






يُسَمُّونَنِي “ظَمَأً” وَأُسَمِّينِي “ارْتِواءً”… يُسَمُّونَنِي دُنْيَا، مَنْ لَا يُؤْمِنُونَ بِـ “سِين” إِلَهِ القَمَرِ، وَأُسَمِّينِي “آساً”.. ذَاكَ المَنْفِيّ فِي الأَخْضَرِ الكَوْنِيِّ مُنْذُ الأَزَل ذَاكَ المَغْمُور بِنُطَفِ الأَسَاطِيرِ…. جَبْهَتِي حَدْسٌ بَرِّيٌّ وَعَيْنِي دِيمَةٌ عَذْرَاءُ، لِرَغَدِ الخُلُودِ أَسْلَمْتُ نَفْسِي، دُنْيَا…. الآس، هَكَذَا…




بَيْنَما أَنا غَارِقَةٌ في رَتْقِ ثَوْبِ المَساءِ بِإبْرَةٍ مِنْ سُكُونٍ ومِحْجَرٍ نَاعِسْ، أَغْزِلُ لَكَ مِنْ كَتَّانِ الحَيْرَةِ أبْجَدِيَّةً مَضْفُورَةً بِلُعابِ الضَّباب. أَنْفُثُ فِيها زَفِيرَ المَوَاقِدِ المَهْجُورةِ وأُسْرِجُ خُيُوطَها مِنْ مِشكاةِ العَدَمِ، فَأَنَا لا أَصُوغُ حَرْفاً.. بَلْ أَسْتَلُّ شَظايا الذَّاكِرةِ مِنْ…