
في أتون الحرب
في أتون الحرب
يلفظُ السّلامُ أنفاسه الأخيرةَ،
وتقفُ المدنُ على قدمٍ واحدةٍ،
تَئِدُ أحلامها،
وتنتظرُ مصيرها بصمتٍ قاتلٍ،
وتُوقِعُ الحياةُ شيكاً
على بياضٍ للموتْ.
تهيمُ البيوتُ على وجهها خائفةً،
يئنُّ جدارٌ، ويرحلُ بابٌ،
وتفرًُ نافذةٌ عاشقةٌ
من نار القصفْ.
يُشرعُ الغيابُ أبوابه للرّيح،
ويرمي الحزنُ مرساته
في بحر الأشجان،
ويستوطنُ أعماقَ القلبْ.
تهربُ الأيّامُ مذعورةً من قدرنا،
تختبىء في ظلمةِ القبرِ،
لا فرحٌ يُقَبّلُ يومنا،
والحبُّ والسّلامٌ ممنوعٌ
ومشمولٌ بالحظرْ.
الموتُ وحده يتربّصُ بنا
في كلّ ناصيةٍ ودربٍ،
يضحكُ ملءَ شدقيه ساخراً،
ويتساءلُ مستغرباً : ما بالكم
أنتم .. ياأبناء الأرضْ!.
كنتَ أسعى وراءكم جاهداً،
وتفرّون منّي بشتّى السّبل،
والآن .. تزحفون إلي زحفا!.
وحدها القصيدةُ تبكي
على كتف شاعرها،
وتشاركها الأحزانَ
الشّجرُ والسّماءُ والزّهرُ،
تُدوّنُ ما رأته بأمِ عينها،
وكاد أن يقتلها الصّمتْ.
فتصرخُ بملءِ فيها،
كفاكم عبثاً يا أبناءَ الحياةِ،
كلّما بُني صرحٌ للحضارةِ،
تهدّمونه بثانيةٍ بآلة حربْ!.
بقلم الشاعرة فاطمة حرفوش _ سوريا











