
زعماء رحلوا.. ومبادئ بقيت
بقلم – د.رضوى مختار
القيادية بهيئة جيل المستقبل بحزب الوفد
تمر علينا في شهر أغسطس ذكرى رحيل ثلاثة من أبرز رموز الوفد والحركة الوطنية المصرية: سعد زغلول، ومصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين، ثلاثة زعماء اختلفت الظروف التي عاشوا فيها، واختلفت التحديات التي واجهوها، لكن جمعهم إيمان راسخ بأن مصر تستحق وطنًا حرًا، وحياة سياسية تقوم على الدستور، ومواطنًا يمتلك حقه في المشاركة والتعبير.
كان سعد زغلول رمزًا من رموز الثورة الوطنية المصرية، واستطاع أن يحول المطالبة بالاستقلال إلى قضية شعب، حتى أصبح اسمه مرتبطًا في الوجدان المصري بإرادة الأمة.
ثم حمل مصطفى النحاس راية الوفد، واستكمل مسيرة العمل الوطني والسياسي، مؤكدًا أن قوة الدولة لا تنفصل عن احترام المؤسسات والدستور والإرادة الشعبية.
وجاء فؤاد سراج الدين في مرحلة مختلفة من التاريخ المصري، ليكون أحد أبرز رموز إعادة إحياء الوفد في صورته الحديثة، حاملًا معه ذاكرة الحزب ومبادئه، ومؤكدًا أن الأحزاب الوطنية تستطيع أن تعود عندما يكون لديها تاريخ ومبدأ وإرادة.
واليوم، ونحن نستعيد ذكراهم، لا ينبغي أن نتعامل مع التاريخ باعتباره مجرد مناسبات نضع عندها أكاليل الزهور، ثم ننصرف.
فالذكرى الحقيقية هي أن نتعلم.
أن نتعلم من سعد زغلول معنى أن تتحول الوطنية إلى موقف.
وأن نتعلم من النحاس قيمة الدستور والعمل السياسي والمؤسسي.
وأن نتعلم من سراج الدين أن المبادئ يمكن أن تصمد أمام تغير الزمن والظروف.
إن الوفد بالنسبة لأجيال كثيرة ليس مجرد اسم حزب، وإنما جزء من الذاكرة السياسية المصرية، وتاريخ طويل من العلاقة بين العمل الحزبي والقضية الوطنية.
ولهذا فإن مسؤولية الأجيال الجديدة من الوفديين ليست فقط أن تحفظ أسماء الزعماء، وإنما أن تفهم أفكارهم، وتستوعب تجربتهم، وتعيد تقديم العمل السياسي بلغة العصر، بعيدًا عن الجمود، وقريبًا من قضايا المواطن والشباب.
إن إحياء ذكرى زعماء الوفد هو في جوهره إحياء لقيمة الانتماء إلى الوطن، والإيمان بأن السياسة في أسمى صورها ليست صراعًا على المناصب، وإنما وسيلة لخدمة الناس والدفاع عن مصالحهم.
رحم الله زعماء الوفد الثلاثة، ورحم كل من أخلص لمصر، وجعل من العمل الوطني رسالة ومسؤولية.
ويبقى التاريخ شاهدًا.. أن الرجال قد يرحلون، ولكن المبادئ التي آمنوا بها تستطيع أن تعيش في وجدان الأجيال.
تحيا مصر دائمًا وأبدًا.
رفعت للتصميم













