عبقرية الشارع المغربي

كيف تحولت كلمة فرنسية إلى وسام موهبة شعبي ؟

 

بقلم : طارق الأسمر

 

 

في شوارع المغرب وأزقته، لا يُكتفى باستعارة الكلمات، بل يُعاد غزلها على نول اللسان المحلي ليصبح الغريبُ قريباً، والوافدُ أليفاً، ومن بين ثنايا التفاصيل اليومية، تتردد كلمة “طولانطي” بكل ما تحمله من إعجاب وتقدير للشخص الموهوب الذي يطوع الصعاب ببراعة، فيُقال عن الصانع الماهر أو اللاعب الفذ إنه “طولانطي”.

 

لم تكن هذه المفردة وليدة الصحراء ولا الجبال المغربية، بل امتداداً جغرافياً ولغوياً للكلمة الفرنسية “Talentueux” أو مصدرها “Talent”. غير أن اللسان المغربي، بمرونته العجيبة وقدرته على إعادة تشكيل المفردات، لم يتقبل الكلمة كدخيل ثقيل، بل صقل حروفها، وأخضعها لأوزان الدارجة وصرفها، مقدماً لها اللاحقة “ي” التي تمنح الصفات هويتها وتماسكها.

 

حيث تختزل هذه الكلمة رحلة طويلة من التلاقح الثقافي واللغوي بين الدارجة المغربية والفرنسية؛ رحلة لا تقف عند حدود الاستعارة اللفظية الجافة، بل تتعداها إلى إعادة الصياغة والتشكيل. إنها مرآة تعكس كيف يحتضن المعجم اليومي للمغاربة الثقافات الوافدة، ليعيد إنتجها بنكهة شعبية أصلية تشبه تفاصيل حياتهم …

رفعت للتصميم