
الجُـولانِـيَّـةْ
الجُـولانِـيَّـةْ
لا عِـزَّ لـلـشِّـعـرِ إنْ لـم تـحـضـرِ الـمِـلَـلُ
لـيـلـى وذاكـرةُ الـدُرّاقِ والـغــزَلُ
والـبـحـرُ لــو مـدَّهُ بـحـرٌ جـزائــرُهُ
غـضْـبـى ولا عَـتَـبٌ غَــيْـرى ولا أمـلُ
وشـــــــاعـرٌ يـرفـعُ الـدّنـيـا إذا قـعـدَتْ
كمـا القـوافـي فيـا قـلـبي وما فـعلـوا
والشّـامُ صفصـافـةٌ سـكرى على خـجَـلٍ
أو نـامَ فـي خـدِّها لا يـسـتـحي خَـجَـلُ
ليلـى وسـلمى وذاتُ الدِّيـنِ جارتُـنـا
والـصّـدرُ مُـمـتَـلِـئٌ والأعـيُـنُ الـنُّـجُـلُ
والـصّـائـمـاتُ عـنِ الـسُّـقـيـا وما قـرؤوا
يـجـوزُ في الـشِّـعـرِ بـلْ لـلشّـاعـرِ الـقُـبَـلُ
حـتّـى يـحـقُّ لـــــهُ إنْ أزهـرتْ و ربَـتْ
مـا لا يـحـقُّ ومـضـروبٌ بــــهِ الـمـثَـلُ
فـلا بـلاغَـةَ ألّا يـشــــــــــتــهـي بـردى
أنْ يـستـحـمَّ بــهِ مـنْ صـدركِ الـحجَـلُ
ولا قِـلادةَ شِــــــــــــعـرٍ دونَ قـافـيَـةٍ
وادي المـلـوكِ ســبـى أو تـوأمٌ جَـبَـلُ
فـلا تـحِـلُّ لـلـيـلـى الكـأسُ لابِســــــــــةً
ولا تـحِـلُّ بـدونِ الـشــّــاعـرِ الـحُـلَـلُ
كـتـبْـتُ لا عَـتَـبًا أو مِـنْ فـراغِ يـدٍ
ولا يـمـرُّ بـأرضِ الـهِـرمِـلِ الـمَـلَـلُ
لٰــكـنْ عـلـى عَـجَـلٍ أرضٌ تـركـتُ بـهـا
لـيـلـى ولا سَـــــبَـبٌ دارًا ولا سُـــبُـلُ
ورحـتُ مِـنْ جـارةِ الـعـاصـي أُغـازلُـهـا
وتـعـرفُ الشّـــامُ أنـواري فـتـشـتـعِـلُ
عـلَّ الـرّسائلَ تُـغـنـي عنْ رجيفِ هوىً
مـا أبـدلَـتْـنـا ولا عـنْ كـأسِــــــنـا بَـدَلُ
فـلـسـتُ أدري بـيـانًا كـيـفَ تـســــمـعُـهُ
دمـشـقُ والـشِّـعـرُ لا صـبّـوا ولا ثمِـلوا
ومـا تـرنَّـمَ مـنْ آهـاتِـهـا شـــــــجـرٌ
كأنّـمـا دُمَّـرٌ فـي الـصّــيـفِ تـعـتَـزِلُ
فـيـصـمـتُ الحَـورُ عـنْ إكـمـالِ أُغـنيـةٍ
كانـتْ أوامِـرَ عِـطـرِ اللّيـلِ تمـتـثِـلُ
ويـسـتـكـيـنُ الشَّـذا ما لـم يـفِـقْ قـمـرٌ
ويرحلُ الوردُ في أعـطـافِ مَنْ رحلـوا
وتـهـدَأُ الـرّيـحُ يـا لَـلـريـحِ كـم هـدأتْ
يـومَ الـوداعِ ومـا فـي طـيِّـهـا بَـلَـلُ !
يا جِـلَّـقَ الشـــامِ كُـفْـرٌ بالـبـديـعِ إذا
عـنْ مِـنبـرِ الشِّعـرِ طـارَ البلـبـلُ الجِـزِلُ
فـلا بـيـانَ ولا ضـادُ الجِـنـانِ ســمَـتْ
بـمــنـطِـقِ الـطّيـرِ آنَ الشّـامُ تـحـتـفِـلُ
ولا جِـراحُ نــــــزارٍ أنـزفَـتْ عِـنـبًا
كأنَّ فـي غـيـرِ شــــامٍ تـسـكـرُ الجُـمَـلُ
لـولا مُـقـدِّمـةٌ مـنْ وحـي أُغـنـيَـةٍ
وجـبهـةُ المجـدِ ما أوحَـتْ وما نـقـلـوا
لـقـلـتُ جبـريـلُ وحيِ الـشِّـعـرِ غـادَرَهـا
والطّبـلُ والزّمـرُ وحيُ القـومِ والطّـلَـلُ
ومـا تـبـقَّـى ولـم تـذكـرْ قـرائـحُـهُـــم
شـالـوا عـلى جَـمَـلٍ يأتـي بهِـمْ جَـمَـلُ
يا شـــــــــامُ هـلّـي بـكـأسٍ لا تـمـرُّ بـهـا
ريـحُ الـسَّـمـومِ ولا عُـنـقـودُهـا دَخَـلُ
ولـم يُـعـتِّـقْ يـهـ وديٌّ عـلـى طـمـعٍ
فـي كـرمِ لـيـلـى ولا جـولانَـهـا يـصـلُ
ولا يُـعـاقِـرُهــــــــا لـو غُـرفَـةٌ بـيـدٍ
ولـم يُـدنِّــسْ ولا اليـرمـوكَ يـعـتـقِــلُ
يا خـوفَ قـلـبي على درعـا ويـا شــجـرٌ
تـفـيَّـأتْ ذاتَ مـيـعـــادٍ لـنـا مُـقَـلُ
كـم كـان زوجُ شــــحـاريـرٍ يُـقـلِّـدُنـا !
إنْ واصلَتْ وصلَـوا أو سـاءلَـتْ ســألوا
لـيـتَ اللّـواتي عـشِـقْـنـا واحـتـبـى قـمـرٌ
أثـوابَـهُـنَّ عـلـى حـــــورانَ ما نـزلـوا
كم كان خـوفـي عليهِـم آنَ وحـدتِـنـا !
فـكيـفَ والشـّمـلُ أعـدائي سـيشـتمِلُ ؟
بـلْ كـيـفَ يـا جَـبـلَ الـرّيّـانِ تـنـظـرُهـمْ
يُـغـازلـونَ ؟ ومَـنْ تـلـكَ الّـتي شـغـلـوا ؟
لا مـسَّ تلك الـنّهـودَ البيـضَ بعـد يـدي
ومـا أبـاحَـتْ يـدٌ إلّا بـهـا شَــــــــــلـلُ
يـا شــامُ لا ديـنُ يسـتقـوي بِمَـنْ كـتـبـوا
وحـيَ السـّعماءِ بـدمِّ الحـيضِ واغتسلـوا
ولا حـيـاءَ إذا مـا شــــــــــــاعـرٌ تَـبَـعٌ
ولا ســـــــــــــمـاءَ إذا مـا نـاسِـكٌ هُـبَـلُ
ولا كـرامـةَ مـنْ سـبـعـيـنَ فـي عَـربٍ
لا قـدسُ تـجـمعُ لا أخـلاقُ لا رُسـلُ
يـســتـبـدلـونَ عـدوًّا ســــامَـهُـم وجـعًا
بِمَـنْ دِمـاءَ الـتُّـقـى منْ أجلِهـم بذلـوا
ويـخـلُـقـونَ مـنَ الأوهـامِ كـاذبَـةً
ما دارَهُـمْ ســلـبـوا ما قـومَـهُـمْ قـتـلـوا
دعْـنـا مِـنَ الـقـدسِ أحـرارٌ تُـحـرِّرُهــــا
مـتـى تـعـودُ لـنـا الـجـولانُ يا بـطـلُ ؟
ــ الهِـرملُ : مدينةٌ لبنانيةٌ قريبةٌ منَ الحدودِ السورية
ــ دُمَّـرُ: بلدةُ اصطيافٍ يمرُّ بها نهرُ بردى
ــ جبهةُ المجد: عنوانُ قصيدةِ الشاعر الجواهري والتي قرأ بعضَ أبياتِها مديرُ المهرجان الدمشقي مفتتِحًا ومفتخرًا بدمشق
ــ الدخَلُ: الحبَّةُ الغريبةُ في المادةِ النافعةِ مثلَ الزؤانَ في القمح
ــ جَـبـلُ الريانْ : جبلٌ في محافظةِ السويداءَ
الشاعر حسن علي المرعي ٢٠٢٦/٨/١٠م
رفعت للتصميم













