في القُبلةِ الّتي أفلتتْ من رقابةِ السّماءِ

في القُبلةِ الّتي أفلتتْ من رقابةِ السّماءِ

تسرّبتِ المدنُ من تحتِ جلودِنا

كأنَّ الخرائطَ تُطوى داخلَ فمٍ مُشتهٍ للحريق.

أصابعُكَ مشبعةٌ برائحةِ البارودِ والنّبيذِ الرّخيص،

وعينايَ

نافذتانِ مفتوحتانِ على آخرِ العالم

حيثُ الشّوارعُ تمضغُ أبناءَها

وتقذفُ العابرينَ في حاوياتِ القُبَلِ الفاسدة.

المصاعدُ تتعطّلُ في الطّابقِ الأخيرِ من الرّغبة،

والعشّاقُ يهبطونَ السّلالمَ حفاةً

كلاجئينَ نجوا تَوًّا

من حربٍ أهليّةٍ داخلَ القلب.

في تلكَ اللّيلة

كانتِ الموسيقى تُذبحُ بسكّينٍ صدئة،

وكانَ القمرُ

حبّةَ أسبرينٍ منسيّةً

فوقَ منضدةِ إلهٍ مُرهق.

شفاهُكَ

مقهى ليليٌّ في مدينةٍ موبوءة،

والقبلةُ

جرعةُ هيروينٍ مخلوطةٌ بآياتٍ قديمة،

تجعلُ الرّوحَ تتقيّأُ ماضيها

وتضحكُ كعاهرةٍ نجتْ من القيامة.

ركضتِ الكهرباءُ تحتَ جلدينا

كفئرانِ متروٍ جائعة،

وتدافعَتِ الذّكرياتُ

داخلَ رأسي

كموظّفينَ يركضونَ نحوَ بابِ النّجاةِ

بعدَ إنذارٍ كاذبٍ بانهيارِ البلاد.

العالمُ بالخارج

كانَ يحترقُ ببطء،

النّاسُ يصفّقونَ للطّغاةِ،

الأطفالُ يتعلّمونَ أسماءَ الأسلحةِ قبلَ أسماءِ الزّهور،

والحبُّ

يُباعُ في الصّيدليُاتِ

على هيئةِ مُهدّئاتٍ عصبيّة.

ثمَّ

ظهرَ بائعُ اللّيلِ

بعربةٍ صدئةٍ

ينادي بصوتٍ أجشّ:

“قلوبٌ شبهُ حيّة…

ذكرياتٌ بحالةٍ جيدة…

وأحضانٌ مستعملةٌ مرّةً واحدة!”

حينها

اندفعَتْ خُطايَ خلفَهُ

كمدمنةٍ هاربةٍ من مصحّةٍ حكومية،

وأشرتُ لهُ

بقلبٍ

ما زالتْ تفوحُ منهُ

رائحةُ أصابعِكَ.

Amany alwazeer