طيرٌ أنا …

طيرٌ أنا

جمرٌ دمي

ودمي المُراقُ على عباءةِ غُربتي

هو ما سيلمعُ من كلامي في الظّلامْ

فبأيِّ ريحٍ في الشِّتاءِ

سيحتمي دفءُ الكلامْ؟

لا تسألوني عن بلادي

فالبلادُ على فراشي لا تنامْ

ذهبَ الحنينُ عنِ الأمومةِ، 

والنّعيمُ عن القطوفِ الدّانيةْ

لا ظلَّ يغفو 

تحتَ أقدامِ النّخيلِ

ولا سبيلَ سوى هروبِ الماءِ 

من سجنِ الظّمأْ

فارْموا الخطيئةَ خلفَكُمْ

بعضُ الطّيورِ

تشقُّ في صخْرِ الظّلامِ 

طريقَها

لتعيشَ في أرضِ الغيابِ 

غريبةً

ولأنَّ أحلامَ الطّيورِ فريسةٌ

دومًا تطاردُها البنادقُ، والفِخاخْ

لا طيرَ إلّا الطّيرُ

تسألُهُ المراكبُ عن بياضِ 

الأشرعةْ

والرّيحُ بوصلةُ النّوارسِ 

في اللّيالي الموجعةْ

الرّيحُ قد تُلْقي نبوءَتَها

على كَتِفِ النّوارسِ في الشّتاءِ،

وفي الشّتاءِ

تفزُّ من صَخَبِ العواصفِ

صَرْخَتي

هل تسألوني عن بلادٍ

لا تُحبُّ فصيلتي؟

من أينَ أبدأُ

والبنادقُ تستبيحُ إجابتي؟

وبأيِّ آياتِ المواجعِ 

سوف أختمُ سورتي؟

طيرٌ أنا

جمرٌ دمي

ولسوفَ تَجْحَدُني البلادُ

إذا قرأتُ بياضَها

وفتحتُ نافذةَ السّكونِ

على فمي.

 

  كلمات الشاعر 

السيد الجزايرلي