« فأنطقت البلبل » للأديبه حسناء سليمان …

شكرًامن القلب أديبنا المبدع

د. Abdelkarim Baalbaki

فقراءتك لحروفي تُحييها بمعانيها

 

القراءة:

 

Hasna Sleiman كتبت حسناء سليمان… فأنطقت البلبل، فإذا به ينطق بضمير وطن.

 

في هذا النص، لا تكتفي حسناء سليمان بتوظيف الرمز، بل تمنحه حياةً كاملة؛ فالبلبل ليس طائرًا مغردًا فحسب، وإنما شاهدٌ على انكسار القيم، وراوٍ لوجع الأرض، وضميرٌ يرفض أن يألف النواح أو يساكن الخراب.

 

تتوالى الصور الشعرية في نسيج متماسك، حيث تتحول الغابة إلى مرآة للواقع، وتتقمص الحيوانات أدوارًا إنسانية وسياسية بذكاء رمزي لافت، فيغدو الأسد سلطةً واهنة، والذئب انتهازيةً متربصة، والثعلب مكرًا، فيما تبقى الأرزة، بكل ما تحمله من دلالات، أيقونةً للكرامة والجذور والهوية.

 

ما يميز هذا النص هو قدرته على الجمع بين شفافية اللغة وحدّة الدلالة، وبين الإيقاع الداخلي الذي ينساب مع تكرار القوافي، والبعد التأملي الذي يفتح أبواب التأويل أمام القارئ. فلا يفرض معنى واحدًا، بل يترك للرموز أن تتكلم ببلاغتها الخاصة.

 

وتبلغ القصيدة ذروتها في مخاطبة الأرزة، حيث يرتقي الخطاب من رثاء الواقع إلى التمسك بقيمة الكرامة، في خاتمة تنير النص كله: “الذل ظلمة… والكرامة كالنور الوضاح.” إنها ليست عبارة ختامية فحسب، بل خلاصة رؤية فكرية وأخلاقية تختصر رسالة النص.

 

تحية تقدير للكاتبة حسناء سليمان، التي تثبت في هذا النص أن الأدب الحقيقي لا يصف الأوطان حين تتعب، بل يمنحها صوتًا يليق بكرامتها، ويجعل من الرمز وسيلةً للمقاومة، ومن الجمال فعلًا من أفعال الوعي.

 

القصيدة:

 

(كتبت حسناء سليمان…)

 

قال البلبل

 

نحن بلابلُ الصّداح

 

لا نحتمل النّواح

 

نعشق الثّلج والصّباح

 

تُخيفنا الدّماء والجراح

 

والبيوت الّتي غادرتها الأفراح

 

نتركُ للبوم والغربان البراح

 

كَثُرَ نعيقُ الكذبِِ وخفُتَ السّماح

 

أين رحلت بلابلُنا تُرفرفُ الجناح ؟

 

أعرفُ أنّها لن تتركَ تُرابَنا والآقاح

 

ماتت في أرضِنا ، إنّ في الموتِ ارتياح

 

لم يبقَ من شبابنا إلّا مَن تعوّد الرِّيَاح

 

وأردفَ البلبلُ على غصنٍ يرتاح

 

أصبحنا في غابٍ أسمعُ النّباح

 

حتى الكلب شعرَ بعجزِ الأسدِ،أغضبهُ المزاح

 

أشبالُه أعماهُم البطرُ ، ومن مهامِه يُزاح

 

والذّئبُ يلوّحُ بذيله ، يكشّرُ عن أنيابه بانشراح

 

الثّعلبُ يغمزُ بعينِه ،وكأنّه أمامَ ديك ، يسمعُ الصّياح

 

والأرنبُ الجبانُ يُومئ بأذنيه ونخبُ ضعفِ الملك مباح

 

السّلحفاةُ ، أخرجت رأسها من قصعتها وخوفها “راح ”

 

الأزهارُ اغتبطت ، لن يقطفوا الورودَ لليثٍ أضاع المفتاح

 

فقط… أمام بيتي ، الأرزةُ الصّغيرةُ دامعةٌ، والألم قلبَها اجتاح

 

يا أرزتي ، أنا مثلكِ ، يؤلمني وطنٌ منهوكٌ، لكن الكرامة كالنّور الوضّاح…

 

يا أرزتي !… تعرفين أنّ الذّلَّ ظُلمةٌ… والكرامةُ كالنّور الوضّاح …

 

الحسناء

في ١تموز ٢٠٢١