“مِيسَمُ الْهَجْرِ”

“مِيسَمُ الْهَجْرِ”

(البحر الطويل)

غَرَامِي تَنَاسَانِي قَتِيلًا كَمَغْنَمِ

وَرُوحِي جَنَازَاتٌ تُصَلِّي بِمَأْتَمِ

 

أَتَتْنِي رِسَالَاتٌ تُنَادِي بِمَوْعِدِي

دُمُوعِي مَوَاوِيلٌ تَوَالَتْ بِمَوْسِمِ

 

رَأَيْنَا خَيَالَاتٍ تَرَاءَتْ بِمَدْخَلِي

عُيُونِي مَنَادِيلٌ تَبَدَّتْ بِمَرْسَمِ

 

وُعُودِي مَصَابِيحٌ تَبَدَّتْ بِمَنْزِلِي

وَلَكِنْ بِدَايَاتِي تَوَارَتْ بِمَعْلَمِ

 

فُؤَادِي مَوَاوِيلٌ تُرَاضِي لِخَاذِلِي

يَقِينِي خَيَالَاتٌ تُعَانِي كَحَالِمِ

 

تَنَاسَتْ عَنَاوِينِي وَبَاتَتْ بِمُقْلَتِي

وَقَلْبِي جِرَاحَاتٌ تُنَادِي لِرَاحِمِ

 

كَتَبْنَا رِسَالَاتٍ وَمُتْنَا بِمَجْلِسِي

فَصَارَتْ عِبَارَاتِي سُكُونًا بِخَاتَمِ

 

رَأَيْنَا تَمَاثِيلًا تَنَاءَتْ بِمَرْقَدِي

وَوَجْهِي مَجَاهِيلٌ تُعَانِي بِمُعْتِمِ

 

وَبَيْنِي مَسَافَاتٌ تَنَامَتْ لِغَائِبِي

سُكُونِي جَلَامِيدٌ تَصَدَّتْ لِصَارِمِ

 

وَمَنْ يَقْسُ فِي قَلْبٍ سَيَفْنَى بِصَمْتِهِ

فَقَتْلُ الْهَوَى أَبْقَى قَتِيلًا كَقَائِمِ

 

سَأَلْنَا سَمَاوَاتٍ فَبَاحَتْ لِمُهْجَتِي

وَقَالَتْ عِبَارَاتٌ: تَنَاسَى كَنَادِمِ

 

جَفَتْنِي خَيَالَاتٌ تَرَامَتْ بِخَافِقِي

وَصَمْتِي تَرَانِيمٌ تُعَزِّي لِمُغْرَمِ

 

جَمَعْنَا شَظَايَانَا وَعُدْنَا لِمَوْطِنِي

فَصَارَتْ جِرَاحَاتِي مِدَادًا لِمُلْهِمِ

 

كَتَبْنَا دَوَاوِينًا لِنَحْيَا بِمَكْتَبِي

فَصَارَتْ مَوَاوِيلِي شِفَاءً كَمَرْهَمِ

 

إِذَا الْقَلْبُ لَمْ يَحْفَظْ وُدَادًا لِصَاحِبِي

فَلَا خَيْرَ فِي عُمْرٍ سَيَبْقَى لِهَادِمِ

 

بُكَائِي مَرَاثِينَا تُنَادِي لِرَاحِلِي

ظُنُونِي تُرَثِّينِي غَرِيبًا بِعَالَمِ

 

أَنَا لَسْتُ أَبْكِي كَيْ أُرَائِي بِمَشْهَدِي

وَرُوحِي خَيَالَاتٌ تَوَلَّتْ كَغَائِمِ

 

هَجَرْنَا بَقَايَانَا وَكُنَّا لِهَاجِرِي

فَلَمَّا تَنَاسَانَا أَفَقْنَا كَنَائِمِ

 

رَأَيْنَا حَقِيقَاتٍ تَبَدَّتْ بِمُقْلَتِي

أَنَا كُنْتُ، فِي هَجْرِي فُؤَادِي، كَظَالِمِ

 

غَفَرْنَا خَطَايَاهَا وَعُدْنَا لِمُهْجَتِي

فَمَنْ مَاتَ فِي قَلْبٍ سَيَبْقَى كَمِيسَمِ

 

بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي

 

بتأريخ 04/26/2026

Time: 8pm

رفعت للتصميم