رسائل تموز إلى عشتار

إلى طاغية الأنوثة وست النساء ، الحب سيدتي كالبحر لا يصدق فيه حبك إن اكتفيتِ بالوقوف على ساحله تتأملين انكسار أمواجه على رماله التي تعانق قدميك .           وأنت تدفعين مياهه بكسل يحسدك عليه أهل الكهف وهم خارج خارطة الزمان ، فالبحر سيدتي لا يقبلك بديوان عاشقيه إلا إذا مررتِ بكل مراحله وعتباته التي تدفعك إلى مزيد كسل وجبن أو اندفاع بلا هوادة إلى ما بعد حافة الإدمان والهذيان .                                         لن يقول عنك : عشيقته إلا إذا سقطتِ بعمق أعماقه ، تدمى قدماك ، تعلو وتيرة أنفاسك وخوفك ، يحاصرك ارتيباك وشكك ألا فرصة حياة منه ولا نجاة ، تلاطمك أمواجه ، يلفحك هجيره ، يحيرك غموضه ، يعلمك فن الصمت والتأمل والحنين والاشتياق ولذة الألم وعذوبة الأنين ، وقتها يمكن أن يمنحك هوية الاستيطان وجواز انتماء لعشاق بحر وغد أمين .

ها أنت حبيبتي على حافة اختيار ، فإما – بي – تصنعين ديوان عشقك ، أو تابعي كسلك وادفعي مياه البحر التي تظهارت بانكسارها على قدميك ، ويكفيك تأملك شمس قرمزية تعانق مياه البحر حتى فناء لا تدري معه أكان هناك شمسٌ تغازل البحر أم أنه بسطوته فرض صولجان حكمه عليها ، فارتضت طوعًا أن تنتسب إليه بلا خجل ، بلا مواربة ، بلا كسلٍ ، بلا نفيٍ لهذيان أو جنون ، ها هو تموز أقبل يلوح لعشتار من بعيدٍ ، يدعوها لجحيم عشقٍ ، لعناقٍ رحيم غبي تختلط فيه الأضلع والأنفاس ، لشعلة أبديةٍ تخلد هواهما ، أو لتتركه برفقٍ قاسٍ لمنفىً جبريٍّ بكانونَ شتاءٍ كئيب وشباط صمتٍ لعينٍ .

الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

رفعت للتصميم