أقنعة من شمع في هجير الحومة .. انتخابات الحي المحمدي بين حطب التشلهيب وميزان المصداقية

في الحي المحمدي، حيث تشهد الجدران على تاريخ من النضال والصمود، أضحت الدورة الانتخابية الأخيرة حلبة تتصارع فيها قيمتا المصداقية والانتهازية. لم تعد زواريب الحي مجرد ممرات لساكنيه، بل تحولت إلى مسرح مكشوف للوعود البراقة، تصطدم فيه الطموحات السياسية بواقع الأزمة الاجتماعية والسياسية المزمنة.

 

وتحت هذا الشعار البراق، يتسابق المرشحون لحشد الأصوات عبر استراتيجيات يصفها أهالي الحي بـ “التشلهيب” وهو مفهوم يختزل ممارسات المناورة والخطابات المزخرفة التي تسعى لسرقة اللحظة دون تقديم رؤية تنموية حقيقية. يتدفق الفاعلون السياسييون إلى الأزقة، محملين بالعهود والتصريحات السخية، في محاولة لاستمالة الكتلة الناخبة التي أضحت أكثر حذراً وتشككاً في ظل تراكم الخيبات الناجمة عن تجارب سابقة لم تترجم إلى حلول ملموسة.

 

وفي المقابل، برزت أصوات تدعو إلى العودة إلى جوهر العملية الديمقراطية، مدافعة عن “المصداقية” كمعيار رئيسي للاختيار. ينادي صاحب هذا التوجه بضرورة تجاوز الاستقطاب السطحي، واستبدال الخطاب البلاغي ببرامج واقعية تعالج القضايا الجوهرية للحي، مثل التنمية المحظورة، وفرص العمل، وإصلاح البنية التحتية، وتدعيم المرافق الاجتماعية.

 

كما تتجلى أزمة الانتخابات التشريعية بالحي المحمدي في الفجوة المتزايدة بين السلوك الانتخابي اللحظي والاحتياجات الهيكلية للساكنة. وإن استمرار ظاهرة “التشلهيب” يهدد بنسف ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، في حين يظل الرهان الحقيقي معقوداً على وعي الناخب بالحي، وقدرته على تمييز البرامج الجادة عن الشعارات الزائفة، لفرض معادلة جديدة تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

رفعت للتصميم