
الاكتئاب شيطان… لكنه لا يُرى
بقلم يوسف بن غانم
في نهاية عام 2014، كان شابٌّ كل مساء ينتظر الحافلة عائدًا إلى منزله، وفي رأسه السؤال نفسه: لماذا لم أنجح؟
ذات مساء خريفي، سمع آخرين يتحدثون عن أشخاص غيّروا العالم بالكتب، فقال في داخله:«هؤلاء لا يحتاجونني.»
دخل منزله وأغلق الباب.
في البداية، أحبّ الوحدة. منحته الهدوء والسكينة، وكانت ملجأً له من العالم. لكن بعد أيام، انقلبت عليه. أصبح السرداب الذي اختبأ فيه أكثر رعبًا من الخارج.
كان أهله يصرخون عليه ويصفونه بالمجنون، بينما كان هو، كلما اقترب الفجر، يدخل في معركة جديدة مع نفسه، حتى أصبح يشعر أنه مجرد سراب… موجود بجسده، غائب بروحه.
وبدأت فكرة الانتحار تطرق بابه كأنها الحل الأخير.
وفي إحدى الليالي، غلبه النوم.
رأى في المنام كلمات وحروفًا وأرقامًا، ووجوهًا وأصواتًا وكائنات أخرى، وأشياء لم يفهم معناها. كانت رؤية غريبة، لكنها تركت في داخله شيئًا لم يستطع تجاهله.
عندما استيقظ، لم يكن كما نام. وكانه اجرى عملية جراحية
و بعدها قرر ألا يحارب اكتئابه فقط، بل أن يفهمه. أن يصالح نفسه أولًا، ثم يتعلم، ويطوّر مهاراته، ويعيد بناء ما تهدّم في داخله.
وأدرك شيئًا بسيطًا كان قد نسيه:
العالم لا يتكوّن من حفنة من البشر. هناك مليارات البشر، فلا تجعل رأي مجموعة صغيرة يحدد قيمتك كلها.
خرج من السرداب ببطء، ليحارب وحده الفيروس الذي أرعب الجميع.
أدهش من كانوا معه، فقالوا له: «أنت لا تخاف؟»
ابتسم وقال: «أنا قادم من المقبرة… سمعت نداء الموتى.»
ثم أضاف: «ألم تشاهدوا تحفتي الفنية التي لم تكتمل بسبب هذا الوحش؟ أنا أريد الانتقام منه.»
ومنذ ذلك اليوم، بدأ يحقق أحلامًا كان يظن ذات ليلة أنها ماتت معه.
لم يختفِ الشيطان تمامًا…
لكنه وقف في وجهه، ولم يعد الشيطان يملك مفاتيح الباب.
رفعت للتصميم













