
الَّتِي لَمْ تَحْلُمْ
الَّتِي لَمْ تَحْلُمْ
أَتَتْنِيَ اليَوْمَ
تَسْأَلُ عَنْ صَمْتِي،
وَكَأَنَّ انْطِفَائِي
هُوَ الَّذِي أَوْجَعَهَا،
لَا مَا فَعَلَتْهُ بِي.
تَكَلَّمَتْ…
وَكَانَ كُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا
يَجِدُ جُرْحًا قَدِيمًا
فَيَفْتَحُهُ.
أُنْصِتُ إِلَيْهَا عَلَى مَضَضٍ،
وَأُخَبِّئُ يَدِي عَنْ قَلْبِي،
كَيْلَا تَرَى
كَيْفَ يَرْتَجِفُ.
وَكُلَّمَا مَضَتْ فِي كَلَامِهَا،
كَانَ شَيْءٌ فِي دَاخِلِي
يَنْكَمِشُ خَلْفَ بَابٍ مُوصَدٍ.
يَا لَيْتَ هَذَا اللِّقَاءَ
مَا عَرَفَ سَبِيلَنَا…
فَمَا أَبْقَانِي
فِي عُزْلَتِي،
وَلَا أَعَادَنِي إِلَيْهَا؛
تَرَكَنِي
عَلَى عَتَبَةِ نَفْسِي،
وَأَخَذَ مَعَهُ
آخِرَ مَا كَانَ يُشْبِهُنِي.
ثُمَّ، فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ،
مَحَتْ مِنْ مِرْآتِي
صُورَةً ظَلَّتْ سِنِينَ
تَسْكُنُنِي،
وَقَالَتْ مَا كَانَ يَجِبُ
أَلَّا يُقَالَ.
وَحِينَ مَضَتْ،
أُغْلِقَ فِي دَاخِلِي
بَابٌ لَمْ أَعْرِفْ
أَنَّهُ كَانَ آخِرَ أَبْوَابِي.
بَقِيتُ وَحْدِي،
أُطَارِدُ ظِلِّيَ الْمُثْقَلَ بِهَا،
وَكُلَّمَا هَرَبْتُ مِنْهُ،
أَعَادَتْنِي ذَاكِرَةٌ لَا تَرْحَمُ
إِلَى عَيْنَيْهَا.
آهٍ…
لَوْ تَعْلَمُ مَا كَانَ يَنْهَضُ فِي قَلْبِي
كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا،
وَمَا كَانَ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيَّ
وَلَا تَرَاهُ.
مِنْذُ ذَلِكَ اللِّقَاءِ،
لَمْ تَعُدِ الْكَلِمَاتُ
تَجِدُ لِي مَخْرَجًا،
وَلَا الْقَصِيدَةُ تَسَعُ
هَذَا الرَّمَادَ
الَّذِي تَرَكَتْهُ فِي صَدْرِي.
تَلَاشَتْ أَحْلَامِي
وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى،
فَصِرْتُ كُلَّ لَيْلَةٍ
أَخْتَرِعُ لِنَفْسِي حُلْمًا،
أُقِيمُ فِيهِ قَلِيلًا…
ثُمَّ أَسْتَيْقِظُ وَحِيدًا.
ثَلَاثُونَ عَامًا…
وَهِيَ لَا تَعْلَمُ
أَنَّنِي كُنْتُ أَنْتَظِرُهَا
فِي الْحُلْمِ.
وَحَتَّى الْحُلْمُ…
لَمْ تَكُنْ تَقْتَسِمُهُ مَعِي.
طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ
رفعت للتصميم













