أيلول

أيلول ….حين يلين البحر

 

أيلول لا يأتي من التّقويم

يأتي من جهة القلب

حين يتعب الصّيف منّا

ونتعبُ نحن من انتظار الأشياء

الّتي لم تأت

 

يأتي خفيفا

كانّه وعد تأخّر كثيرا من السّماء

وفي يده غيمةٌ

تُخبّئ أولى رسائل المطر

 

أقف على البحر

ولا أساله عمّا أخذه منّا

فهو يعرف أنّ بعض المواجع

لا تُروى

وأنّ الماء احيانا

أقرب ُ إلى الذّاكرة من الكلام

 

في أيلول

يصبح للبحر قلب آخر

أهدأ

وأكثر زرقة

كأنّ الموج غسل عن كتفيه

ضجيج الأيّّام

 

وأنا أيضا

أجيء إليه بما تبقّى منّي

 

أضع على الرّمل

تعب امرأة

أرهقتها الحياة وهي تحاول

أن تُحبّها

ثمّ أمشي نحو الماء

كأنّ الموج يعرفني

 

ما أجمل أن نغسل مواجعنا بالبحر

وأن نترك للمطر

ما عجز القلب عن محوه

 

يا أيلول :

لا تأت خجولا

إفتح نوافذك على قلبي

دع المطر يوقظ فيه

ما ظننته مات

 

فأنا لا أريد صيفا آخر

يُكثِرُ من الوعود

ثمّ يترك المُحبّين

عند آخر شمس

 

أريد هذا الوقت الّذي يشبهني

شيئا من المطر

شيئا من البحر

وقليلا من الجنون الجميل

الّذي يجعلنا نُحبّ الحياة

حتّى وهي تقتل فينا أجمل المشاعر

 

وفي المساء

حين ينسحب النّهار من صفحة الماء

عسأبقى هناك

 

لا أنتظر أحدا

 

فقد تعلّمت أخيرا

انّ بعض اللّقاءات

تبدأ حين نكُفُّ عن انتظارها

وانّ أجمل ما يمكن نستعيده

ليس حبيبا غادر

بل نحن

حين نعود إلى الحياة

بقلوب أقلّ خوفا

 

منية نعيمة جلال

تونس

رفعت للتصميم