لستُ أسامح. 

لستُ أسامح.                                                         بقلم سليمان دغش

لا لستَُ أُصالِحُ، حتّى لو زَعَموا أنَّهُ سَيِّدُ حُكمِ الحُكَماءِ،

فَُكَيفَ أُصالِحُ ودِماءُ الشُّهداءِ على البازِلتِ الجَبَلِيِّ تََخُطُّ على

الصَّخرِ وَصِيَّتَها بالدَّمِ أَحمَرَ مِنْ لونِ العَندَمِ يَصرُخُ، هلْ أحَدٌ

سَمِعَ الصَّخرَ البازِلتِيََّ الأسوَدَ في جَبَلِ العِزَّةِ يََهتِفُ بِاسمِ

الشُّهداءِ حَذارِ حَذارِ مِنَ الصّلحِ المَيِّتِ أصلاً، ما بينَ المُتَلَبِّسِ

بِالجُرمِ المَشهودِ وَبينَ دِماءِ الشُّهداءِ القَتلى

نَطَقَ الصَّخرُ، وما كانَ ًليَنطِق يَوماً، لولا وجَعُ الطِّفلِ بَريئاً

يَذبَحُهُ خِنجَرُ غَدرٍ، بارَكَهُ المجرِمُ بِصلاةِ الذّبحِ وسمّى

باسمِ اللهِ وكَبَّرَ، كالذّبحِ قَداسَتَهُ في عُرفِ

شريعَتِكمْ، فَيَحِلَّ لكُمْ يا أحفادَ دراكولا وقَواريطَ ال عدد قُرَشِيَّةِ

هندَ، زَنادِقَةَ العُهرِ بظِلِّ الرّاياتِ الحُمرِ على بابِ الخَيمَةْ

في بادِيَةٍ تَتَقَيَّأُ نَفطاً أسوَدَ، قَحطاً وحراذيَن ولا تَتَغَيَّرُ أبَداً.

هل تَتَغَيَّرُ شَلعَةُ معزى يَتَقَدَّمُها التَّيسُ المُلتَحِيُ وفي رقبَتِهِ

جَرِسٌ، يَضبِطُ ايقاعَ الماعِزِ خَلفَهُ، ينكَحُها واحدَةً تِلو

الأخرى، إنَّ الماعِزَ تَعشَقُ رائِحَةَ التَّيسِ الأسوَدِ، كُلُّ عُطورِ

الغَربِ الأوروبِّيِِّ وأمريكا، أبَداً لا تقوى على رائِحةِ التَّيسِ فيبقى

نَتِناً يستأنِسَ رائِحَةَ زريبَتِهِ حينَ يَعودُ إليها شَبِقاً لا يُتقِنُ غيرَ

النّطِّ على شَلعَتِهِ قَبلَ النّومِ على سُجّادَةِ بَعرِ الماعزِ أسوَدَ

يُغري التَيسَ برائِحَةِ البَعرِ فيَنكَحُها

لا شيءَ تَغَيَّرَ فيكمْ منذُ القَرنِ الأوَّلِ للهجرَةِ يا أعرابَ الفِتنَةِ

والمَكرِ وعربانَ الكُفرِ وضُربانَ الرّملِ الصَّحراويّ،

فهلْ أنتمْ أمَّةْ؟

أمْ أَمَةٌ عنْ أمَةٍ مِنْ أَمَةٍ تُستَنكَحُ في مَتيَسَةِ التّيس الأَجربِ

يَحلُمُ بالكَرَخانات الموعودَةِ مَجاناً للعرصاتِ الأفّاكينَ المَهووسينَ

بِحُمّى الجِنسِ الماجِنِ والأورجيا الفنتازيّةِ، لا شُغلَ لَهُ ذاكَ القَوّادُ

سِوى فَضِّ بِكاراتِ العَذراواتِ فإنْ أرهَقَهُ الفَتحُ تَمَنّى، لو ناوَلَهُ

اللهُ مِنَ الجَنَّةِ حَبَّةَ فايَجرا، حيثُ هُناكَ تصيرُ نساءُ

الدّنيا، أُمُّكَ، أُختُكَ وابنَتُكَ عَواهرَ في جَنّاتِ الوَهمِ الكاذِبِ،

عَشَّشَ كالأفيونِ بأدمِغَةٍ يَملأُها المَنْيُ الذّكَرِيُّ ولا تَتَطَوَّرُ أبداً

وتُصَدِّقُ كُلَّ خرافاتِ الجَهلِ المُتَوارَثِ حَدَّ التَّقديسِ وتحيا

في الظُّلمَةِ، خارِجَ إدراكِ العقلِ ونورِ الفِكرِ، تَخافُ العَفريتَ

وتخشى الجِنَّ فَجُنَّتْ بالجِنسِ لطَردِه منْ جَسَدِ الأنثى

هلْ أنتُمْ أُمَّةْ

العالمُ يمضي نَحوَ النّورِ وأنتُمْ أنتُمْ في طيزِ العتمةْ

فَسَلوا التّاريخَ ليُنبِئَكُمْ أنّا نَحنُ رجالُ الحِلمِ ونَعرِفُ كيفَ

يَكونُ الثأرُ بطولِيَّ الهامَةِ والقامَةِ حَدَّ القِمّةْ

فعليكُمْ غَضَبُ الله ولعنَتُهُ يا أبناءَ الفُحشِ الفاحِشِ في

لِحيَةِ داعِشَ، يا هَمَجَ التّاريخِ وسَقْطَ البَشَرِيَّةِ، صَدَقَتْ فيكمْ

نَظَرِيَّةُ داروِنَ يا أبناءَ القِرَدَةْ. فاعتَذِروا لدِماء الشُّهداءِ

وَللجَبَلِ الأسطورةِ واعتَذِروا أكثَرَ منْ سورِيّا، ولكمْ منا وعدٌ الصَّفحِ

المَعروفيِّ بُعَيْدَ مُحاكَمَةِ القَتَلةْ

لا لستُ أصالِحُ، كيفَ أصافِحُ أيدٍ تقتُلُ أحفادَ أبي ذَرٍّ والمُقدادَ

وعمّارَ وحَمزَةَ أو سلمانَ، العَقلُ الأوَّلُ في الكونِ، وعِلَّةُ عِلَّتِهِ الأولى

عذراً يا شُهداءَ الحَقِّ المُتَجَلي حياً فيكمْ، أنا لستُ أصالِحُ أبَداً

وإذا أُكرهتُ على ذلِكَ يوماً، قسَماً بالأَخضَرِ والأَحمَرِ والأصفَرِ

والأزرَقِ والأَبيضِ في نَجمَتِنا، ودماءِ الشُّهداءِ بألّا أسامحَ أبداً

لا لستُ أسامِحُ، لَستُ أسامِحُ

لَستُ أسامـــــــحْ

رفعت للتصميم