بين هنا وهناك

بين هنا وهناك

ما زلتُ أسكن غيابكِ

 

قصيدة عمودية بقلم: هويدا حجاجي أحمد

 

أنا هُنا والرّوحُ نحوكِ تُرتَجى

تسري كطيفٍ في المدى متخفِّيا

 

وأعيشُ بينَ حقيقتينِ تفرَّقتا

قلبٌ يُقيمُ هُنا وآخرُ هاجِيا

 

هُنا قميصُ النّومِ يشهدُ غربتي

ويضمُّ ما أبقى الزّمانُ من الأسى

 

وهناكِ أوشحةُ السّنينِ تلوِّحُ الـبيضاءُ في أفقِ الذّكرياتِ نديَّا

 

هُنا زجاجةُ عطرِكِ المنسيَّةُ الـ

كبرى تُعيدُ العمرَ طفلاً شجِيَّا

 

كلَّما فتحتُ الشّذى هبَّ الهوى

وسمعتُ صوتَ الأمسِ يرجعُ حيَّا

 

وهناكِ غيمٌ بالدّموعِ مثقلٌ

يبكي على دربِ المحبِّ الخافيا

 

أنا هُنا… لكنَّ “هُناكِ” مدينتي

وبه أقيمُ وإن بدوتُ مُواريا

 

لا الذّكرُ يفنى في الفؤادِ وإنَّما

يلقى الزّمانَ فيزدهي متعاليا

 

وأنتِ هناكِ… فإن ضحكتِ لحظةً

أضحى فؤادي بالمسرَّةِ راضيا

 

ويعودُ عصفورُ الرّجاءِ مغرِّدًا

بعدَ العواصفِ واللّيالي القاسية

 

جرِّبي الضّحكَ الجميلَ فإنَّهُ

بابٌ يُضيءُ من الظّلامِ النّائيا

 

فالضّحكُ الممزوجُ بعضَ سخريةٍ

حبلٌ عليهِ نمارسُ التّحدِّيَ

 

نخفي بهِ وجعَ السّنينِ وإنَّنا

نحيا انكسارًا في الخفاءِ خفيَّا

 

كم ضحكةٍ خبَّأتْ بحارَ مرارةٍ

وكمِ ابتسامةٍ ألبستْنا التّقيَّا

 

فالنّاسُ تبصرُ ما نُريدُ إراءَهُ

أما الجراحُ فتستبيحُ الحاشيا

 

أنا هُنا أُهدي ابتسامًا عابرًا

وأضمُّّ في صدري الرّمادَ العاتيَ

 

وأنتِ هناكِ… بجهةٍ مجهولةٍ

لكنَّها في القلبِ كانت أوليّا

 

صارَتْ مسافاتُ الزّمانِ بينَنا

جسرًا من الأشواقِ يمتدُّ طويّا

 

فإذا سألتُ القلبَ أينَ مقامُهُ

قالَ: الّتي في البعدِ تسكنُ ما بيَ

 

أنا هُنا… والـ”هُناكُ” يُحاصرُني

حتّى غدوتُ بهِ الأسيرَ الأبيا

 

ما زلتُ أغرقُ في الحنينِ وإنَّني

أرجو من الضّحكاتِ شطًّا ناجيا

 

فإذا ابتسمتِ… تفتَّحتْ أبوابُ ما

أغلقَ الزّمانُ، وعادَ قلبي حيَّا.

 

بقلم: هدى حجاجي أحمد

كاتبة وروائية – مصر

رفعت للتصميم