
خريف رحيل العشق
خريف رحيل
العشق
على
الطّريقِ الملتفِّ
يمشي القلبُ مثل مسافرٍ
يحملُ ما تبقّى من دفءٍ
في حقيبةٍ من
غبار.
الرّيحُ خلفه
تسأل: هل الرّحيلُ قرارٌ
أم انكسارٌ أم حكمةُ من
عرفوا أنّ البقاءَ لا
يورقُ دائماً؟
في خريف
العمر يشتعلُ
العشقُة كجمرةٍ لا
تريدُ أن تنطفئ،
لكنّها تخافُ
أن تُرى.
يقول العاشق:
أرحلُ ليس لأنّني أهوى
الرّحيل، بل لأنّ العشقَ حين يتأخّرُ
كثيراً يصيرُ امتحاناً جماعياً،
وتصيرُ الخطوة اخفَّ
من الاعتراف.
يمضي…
والطّريقُ يبتلعُ
صوته، والغيمُ يتركُ
على كتفيه ندبةَ سؤالٍ قديم:
هل كان يمكن أن نبقى لو لم
تكن هناك اعتباراتٌ
تُطفئُ الرّبيع؟
يمضي…
وفي قلبه عطرُ
امرأةٍ لم يكتمل معها الخريف،
لكنّها تركت في جيبه ورقةَ شجرٍ
تقول: العشقُ لا يموت، لكنّنا
نمضي كي لا نُحرجَ
الضّوء.
يمضي…
والصّورةُ
تبوحُ بما لا يُقال:
أنّ الرّحيلَ أحياناً هو
الطّريقةُ الوحيدة
لإنقاذ ما تبقّى
من جمالٍ لا
يحتملُ
البقاء.
بقلم محمد عمر عثمان كركوكي












