مَنْ أَنَـا وَمَنْ أَنـتِ ؟

مَنْ أَنَـا وَمَنْ أَنـتِ ؟

 

مُحَاوَلَة

‏ 34

 

أحمِلُ على كَتِفَيَّ طَرِيقِي

‏أَمشِي _

‏رَفِيقَايَ طُفُولَةٌ وذَاكِرَةٌ

‏أَقُصُّ عَلَيهِما حُبِّي وَمُعَانَاتِي

تُوَافِقَانِ حِينًا

وحِينًا تَرفُضَانِ

‏حِكَايَتِي مُجَرَّدُ كتَـابةٍ مُرجَأَة

 

‏أكَادُ أختَنِقُ وأسأَلُ _

‏كيفَ يَنَامُ الحُبُّ في سَرِيرِي

‏ولا يَنَامُ ؟

‏كيفَ لِلتُّرَابِ يَصِيرُ وَردَةً

في الحَوضِ

‏ولِلمَاءِ نُسغًا عَلى الدَّوَامْ ؟

 

هَلِ النُّسغُ بُكَاءٌ كُنتُ سَمِعتُهُ

‏حِينَ جَدِّي قَطَّعَ شَجَرَةً

‏لِيَبنِيَ لنَا بَيتًا ؟

 

‏أرَانِيَ الآنَ _

والعُمرُ يَتَقَدَّمُ

ما زِلتُ طِفلًا تَرتَسِمُ

على شَفَتَيَّ أسئِلَةٌ

ولا أجوِبَةٌ …

جَمِيعُ هذي الأسئِلَةِ مُحتَمَلَةٌ

عَدَا سُؤال امرَأةٍ عَاشِقَةٍ تُلِحُّ

لِماذَا تُحِبُّنِي ؟

هَل أَنَـا أَستَحِقُّ هٰذَا الحُبَّ الكَبِيرَ

وَبِـهِ جَدِيرَهْ ؟

لِمَ شَأنِي شَأنُ اللُّغَةِ ؟

ألِأَنِّيَ الحُرُوفُ

ولأنَّ اللُّغَةَ

تَرَتَّبَ عَلَيهَا ابتِكَارُ المَعَانِي ؟

 

يا امرأة !

‏ثَمَّةَ قَنَاعَةٌ لَدَيَّ _

‏ألكَلِمَةُ امرَأةٌ

‏وَكَذَا القَصِيدَةُ

‏هِيَ هِيَ امرأةٌ عَاشِقَةٌ مَعشُوقَةٌ

‏عَاريةً كانَتْ

ألبَستُهَـا الحُرُوفَ وَالمَعَـانِـي

أصُونُهَـا شَريكَـةَ حَيَـاةٍ

صَدِيقَـة رُوحٍ

 

ثَمَّةَ قَنَاعَـةٌ أُخرَى _

لا قِيمَةَ لِلُغَةٍ دُونَ امرأةٍ تُحَفِّزُنَـا

على ارتِكَابِ المَعَاصِي

 

أللُّغَةُ رِدَاءُ المَعَـانِي

ألمَرأَةُ لِبَاسُ الضَّوءِ

 

قَالَتْ لِيَ اللُّغَـةُ مُعتَرِضَةً _

لا تَبْحَثْ عَنِ الحَقِيقَةِ دَاخِلَ رِدَائِي

‏ألحَقِيقَـةُ قَابِعَـةٌ طَيَّ لِبَاسِ الضَّوءِ

‏ أو فِي نَهرٍ يَجرِي

‏حيثُ لا انفِرَاجَ يَنْفَجِرُ إلَّا

بينَ ضِفَّتَينِ ..

 

أنْتِ أيَّتُهَـا المَرأةُ

‏لِمَاذا وُهِبتِ نَهْرًا تَسبَحُ

‏فيهِ الخَلائِقُ وشَفَتَيْنِ

‏تَحُثَّـانِ القَصِيدَةَ على الإنعِتَـاقِ ؟

 

رَأيتُ إليكِ أكمَلَ خَلائِقِ اللَّـهِ

‏لا تَغِيبِي .. لا تَغِيبِي

‏ألغِيََابُ فَرَاغٌ قَاتِـلٌ

‏أنَـا ما عدْتُ أطِيقُ أوجَاعًـا

‏ولا أرضَى عَن قَمَرٍ

‏لا يُجالِسُ نَجمَـةً وَحِيدَةً

‏ولا عن وَقتٍ إنشَقَّ نصفي

 

يا امرأة !

‏لَنْ أرضَى بَعدَ الآن _

‏عَن مَعرَكَـةٍ بَينَ ثَانَاتُوسَ وَإيرُوسَ

‏ولا عَن صِرَاعٍ بَينَ ضَوءٍ وَظِلٍّ

 

‏طَالَمَـا رَغِبتُ فِيكِ مُحِيطًا

‏وَرَجَوتُنِي أغرَقُ .. أغرَقُ

‏حَتَّى ابتِلاعِ أنفَـاسِي

 

‏ما عدتُ أرضَى عَن حَيَـاةٍ

‏بَينَ مَدٍّ وَجَزْرٍ

‏بِتُّ أعشَقُ نَهرًا ‏مَاؤُهُ دَفْقٌ هَدَّارٌ

 

أَفِيقِي مِن نَومِـكِ _

‏جَاءَ الفَجرُ يَرتَدِيكِ

‏هَلَّ الضَّوءُ يَلبَسُ ضَوءَكِ

‏مُدِّي يَدَيكِ لِلرِّيحِ

أكنِسِي بَعضَ عُشَّاقٍ

ما عَرِفُوا في عِشقِهِمْ

غَيْرَ الغُبَـارْ

 

ميشال سعادة

مَسَا الإثنين 14/ 1 /2019

رفعت للتصميم