جبرٌ من اللّيل

جبرٌ من اللّيل

 

بقلم: حفيظة الفائز

 

رأيتُني

آتيكَ بِسلّتين:

سَلّةِ عصافيرَ لا تهدأ

و سلّةِ زهورٍ برِّيّة،

و بِكتِفَيّ المُتعَبتين

حصيلةٌ لا بأس بها

من بقايا حُطام!

 

و رأيتُكَ

تُطلِقُ سراحَ العصافير

من ثُقبٍ صغير

تلاشتْ كضباب…!

كان يجثُمُ على الرّؤية

له ناب…

لا يكفُّ عن النّقرِ

في مواجعِ الذّاكرة !

 

كنتَ تُجيدُ الرّحيل

كيف تعلّمتَ البقاء ؟!

و هذا القربُ

عجيب!

حُضنُ المساء

فرشَ في عينيكَ مساحةً فارغة

و أسكنني فيها نبضاً

تلعثمَ بينَ ضِلعيْك

و قلتَ لي:

لكِ نصفُ قلبي

و النّصفُ… لكِ ذخرٌ

حينَ أغيب

و لي نصفُ النّجاةِ

حين يحُطُّ صوتُكِ على نافذَتي

كعصفورٍ مرسول

و النّصفُ… غرقٌ في الحبيب

 

بمدادِ الدّمعِ

رسمتَ شكلَ الضّحك

فضحكنا كثيرا

على نُكثةِ الحياة

و انتبهنا

أننا بخير

و قلتَ:

هذه الزّهورُ

تيبَسُ في موسمِ الحصاد

و السّقيا مكلفةٌ في زمنِ الخطايا

لا أحدَ يهتمُّ بالعطاشى

حين يشتدُّ الجفاف

هذي كفّي

تفتحُ أبوابَ النّدى

ترابِطُ على حدود السّماء

هي لكِ…

أريدُكِ أن تُزهري

في كلِّ الفصولِ

مثلَ حقلٍ

لا يخونهُ الياسمين

 

ياااه …!

أيّها العابرُ على دربي

كيف الْتقينا على مسلكٍ ضيّق

و توسّعَنا في الفضاء

مثلَ مشهدٍ شيّق

في حكايا الأطفال؟!!!

 

كانت يدُكَ سلّم جبر

فأرتقي…

و أعودُ

منْ حيثُ كانتِ البداية

قبل أن يترُكَ الموجُ رحابَهُ

و يركَبَني

كسُفُنٍ تعبُرُ المحيط

 

سقط الغياب

من خانةِ العِتاب

عندما أخبرتني

أنّك تحبّني

فرأيتُ العالمَ بخير

و فرصُ النّجاةِ

تستيقظُ مع كلِّ فجر

تمُدُّ راحتَها للمشتكين

يطوي اللّيلُ التّعب

يدُسُّهُ تحتَ إبطِهِ

و يمضي…!

 

و أنتَ الضّوءُ في سردابٍ طويل

أشرقَ بهِ الهزيع

أنفاسُكَ الواعدة

تعلّمُ الصّباحَ شكلَ الابتسام

 

هل أسمّيكَ عشقا؟

أم أسمّيكَ رزقا؟

أم ثمالةَ نبيذٍ و غرقا؟

ناديتك بها جميعا

و استجابَ

النّهارُ…

حارقا

نظراتُ اتّهام من:

وسادةٍ مهملة

كمئذنةٍ هجرها الوطن

تصدحُ بأنفاسِها المكتومة

تنادي العودةَ للحياة

وكرسيٍّ بذراعين تتوسّلان

و فنجانٍ يتيم

 

قلتُ:

لا بأسَ سيمضي الحال

و يأتي اللّيل…

يجبرُ عطبَ النّهار

يمشطُ جدائلَ العوضِ

حلماً

يصنعُ الأنسَ

من بقايا ما انكسر

 

لا عجب…

و العتمةُ نافذةُ حضور

منذُ نبضةِ الحياةً الأولى

ترتّقُ التّوازنَ

مساحةً

غفلَ الضّوءُ عنها

و انحَسَر

رفعت للتصميم