عُرُوبَةُ اليَوْمِ

عُرُوبَةُ اليَوْمِ

 

_معارضتي لقصيدة البردُّوني

“أَبُو تمَّام وعرُوبةُ اليوم”_

 

بُحْ لِي بِمَا شِئْتَ لَا لَوْمٌ وَلَا عَتَبُ

وَلَا يَضِقْ بِقَرِيضِي صَدْرُكَ الرَّحْبُ

 

يَا حَادِيَ الشِّعْرِ يَا مِرْسَالَ أُغْنِيَةٍ

مِنَ الأَغَانِي الَّتِي يَحْلُو بِهَا الطَّرَبُ

 

أَبْحَرْتَ خَلْفَ (حَبِيبٍ) وَالمَدَى سَفَرٌ

وَالكُلُّ يَنْأَى وَيَبْقَى الحُزْنُ وَالنَّشَبُ

 

أَوْغَلْتَ فِي سَفَرٍ ثَانٍ وَنَحْنُ عَلَى

صَدَى أَغَانِيكَ بِالْآمَالِ نَرْتَقِبُ

 

نُطَمْئِنُ القَلْبَ بِالأَحْلَامِ عَلَّ عَسَى

وَنَسْأَلُ اللهَ صَبْرًا كَيْفَ نَحْتَسِبُ!

 

دَأْبُ الَّذِينَ أَضَاعُوا مَجْدَهُمْ وَغَدَوْا

يَسْتَعْطِفُونَ المُنَى وَصْلًا فَتَحْتَجِبُ

 

بُحْ لِي بِمَا شِئْتَ وَارْحَلْ بِالحَنِينِ إِلَى

(مَرَابِعٍ) أَبْحَرَتْ مِنْ رَمْلِهَا الشُّهُبُ

 

وَاكْتُبْ لِمَنْ صَنَعُوا التَّارِيخَ مَلْحَمَةً

وَلَا تَلُمْ غَدْرَ مَنْ خَانُوا وَمَنْ كَذَبُوا

 

بِالسَّمْعِ أَبْصَرْتَ مَا يُبْدِي الضِّيَاءُ وَمَا

تُخْفِي المَسَاءَاتُ وَالْآمَالُ تَنْتَقِبُ

 

وَكُلَّمَا لَاحَ صُبْحٌ كُنْتَ تَسْأَلُهُ

نُورًا بِلَوْنِ المُنَى يَحْنُو وَيَقْتَرِبُ

 

قُلْ لِابْنِ (نَخْلَةَ) هَذَا وَارْتَقِبْ خَبَرًا

وَلَا تَسَلْ عَنْ بِلَادٍ هَدَّهَا السَّغَبُ؟

 

أَكُلَّمَا قُلْتُ أَنْسَى عُدْتُ مُنْكَسِرًا

“كَمَا أَلِفْتُ أَرَى وَجْهِي وَأَكْتَئِبُ”

 

كُلُّ الرِّمَاحِ بِصَدْرِي تَسْتَفِزُّ دَمِي

وَأَيْنَ قَوْمِي أَقَامُوا اليَوْمَ أَمْ ذَهَبُوا؟

 

البَحْرُ وَالرَّمْلُ مِلْكُ الرُّومِ يَا أَبَتِي

وَالْمِلْحُ وَالغَازُ وَالبِتْرُولُ وَالذَّهَبُ

 

قُلْ لِابْنِ هَارُونَ كَمْ مِنْ دَمْعَةٍ ذُرِفَتْ

مِنْ حُرَّةٍ فِي بِلَادِ العُرْبِ تُغْتَصَبُ

 

وَمَا سَمِعْنَا لِأَصْنَامِ العُرُوشِ صَدَى

وَلَا جِبَاهٌ لَهُمْ تَنْدَى وَلَا هُدُبُ

 

سَبْعُونَ وَالمَسْجِدُ الأَقْصَى عَلَى مَضَضٍ

يَسْتَنْجِدُ القَوْمَ هَلْ مِنْ فَارِسٍ يَثِبُ

 

وَكُلَّمَا لَاحَ طَيْفٌ لِلْمُنَى عَصَفَتْ

بِهِ الرِّيَاحُ وَحَالَتْ دُونَهُ الحُجُبُ

 

أَكُلَّمَا صَرَخَتْ ثَكْلَى كَتَبْتُ لَهَا

مَاتَ الرَّشِيدُ إِلَى مَنْ يُرْسَلُ الطَّلَبُ

 

بُحْ لِي بِمَا شِئْتَ هَذَا اللَّحْنُ تَعْرِفُهُ

وَلَا تَسَلْ كَيْفَ تَنْسَى ثَأْرَهَا العَرَبُ؟

 

لَقَدْ هَرِمْنَا وَفِي مِحْرَابِ غُرْبَتِنَا

عُرُوبَةٌ مَا اعْتَلَى مِنْ جَمْرِهَا لَهَبُ

 

وَنَحْنُ فِي كُلِّ قُطْرٍ نَرْتَجِي قَبَسًا

لَعَلَّنَا نَصْطَلِي يَوْمًا وَنَلْتَهِبُ

 

وَكَمْ نَسَجْنَا رُؤَاهَا وَهْيَ حَالِمَةٌ

تَرْنُو بِعَيْنٍ إِلَيْنَا كُلُّهَا عَتَبُ

 

وَنَحْنُ نَسْقِي المَنَافِي مِلْحَ أَدْمُعِنَا

وَقَدْ تَنَاءَتْ بِنَا الأَعْوَامُ وَالحِقَبُ

 

عُرُوبَةُ اليَوْمِ هَلْ مَا زِلْتَ تَنْشُدُهَا

أَمْ شَاقَكَ النَّوْمُ أَعْيَا قَلْبَكَ التَّعَبُ

 

محمد الجعمي

عَدَن، أيلول 2016_

رفعت للتصميم