أتعالَجُ بالموسيقى

أتعالَجُ بالموسيقى

فأضَعُ رحيلَكِ المرَّ على أوتارِ الكمانِ،

وأمرِّرُ عليها القوسَ

عسى أن يفرَّ من الخشَبِ

حيوانٌ صغيرٌ

ينامُ هانئاً بين يديكِ،

لا أعرف اسمَهُ

لكنَّني أسميتُه قلبي

حينَ شهقَ بنغمةٍ أيقظتِ النِّيامَ،

شبيهٌ أنا بوترٍ متعبٍ

يتذكَّرُ الأصابعَ

حين تحسنُ السَّيرَ

في المسافةِ بين النّغمةِ والبُكاءِ،

لكنّني أحاولُ ألّا أكونَ ناياً

مخافة أن أنطفئَ

حين يشحُّ الهواءُ في صدري

أنا مَلِكُ التّجاعيدِ؛

وجهيَ خشبٌ قديمٌ

يُخبِّئ أوتاراً تُحاولُ الفرارَ

حين ترى كرسيّاً فارغاً

أشبه بجرحٍ لا ينزفُ؛

ولَهُ صوتٌ

ينامُ حزيناً في النّشازِ،

في مقاماتِ امرأةٍ

مُتعَبةِ الأوتارِ

وكلَّما أوشكتُ أن أتَعافى

دعوتُ وتَراً مُخلِصاً

ورجوتُه أن يخطئَ النّغم

فأنا كأيِّ مخذولٍ،

أريدُ للأغاني أنْ تتَعثَّرَ مِثلي

أريدُ لشيءٍ ما أن يبقى ناقصًا

أسوةً برحيلكِ

اسوةً بشرخٍ واضحٍ

في أنفاسي الأخيرةِ

تلكَ التي تَجعلُ الموسيقى

شبيهةً بالحَياة

 

 

عبود الجابري

عمّان

رفعت للتصميم