
خِــدَاع
خِــدَاع
اسْتَتَرَ الْوَجْدُ فِي قَلْبِي، وَبَانَتِ الـ
ـأَسْرَارُ، وَانْكَشَفَ السِّتَارُ وَالقِنَاعُ
وَتَوَارَتِ الصُّوَرُ العِذَابُ بِمُقْلَتِي
لَمَّا اسْتَبَانَ الزَّيْفُ وَالأَخْدَاعُ
نَسَجَتْ لِيَ الأَوْهَامُ أَلْوَانَ الهَوَى
فَغَدَا طَرِيقُ الأَمْنِ وَهْوَ ضِيَاعُ
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ شَوْقَكِ صَادِقٌ
وَأَنَّ نَارَكِ فِي الحَشَا لا تُبَاعُ
صُنْتُ الرَّسَائِلَ جَاهِدًا حَتَّى إِذَا
سَقَطَ الخَفَاءُ؛ هُدِمَتِ القِلَاعُ
وَنَزَعْتُ عَنْ قَلْبِي ثِيَابَ مَوَدَّةٍ
مِنْ بَعْدِ مَا مَزَّقْتِ وَهْوَ جِزَاعُ
مَزَّقْتِ أِشْرِعَةَ الوَفَاءِ فَأَصْبَحَتْ
رِيحُ الأَسَى فِي القَلْبِ لَيْسَ تُطَاعُ
هَدَمَتْ يَدَاكِ الصَّرْحَ، فَالْأَطْلَالُ يَـ
ـعْلُوهَا النَّوَاحُ وتَكْثُرُ الأَوْجَاعُ
خَفَقَ الفُؤَادُ، وَكَانَ رَغْمَ جِرَاحِهِ
يَطْوِي الأَنِينَ، وَلِلْهَوَى انْصِيَاعُ
خَطَرَتْ عُيُونُكِ فِي الخَيَالِ كَأَنَّهَا
نَجْمٌ هَوَى، فَمَا لَهُ إِشْرَاعُ
خَلَا مِنْكِ هَذَا القَلْبُ، غَيْرَ بَقِيَّةٍ
فِي الرَّمَــــــادِ يَحُفُّهَا اللَّوَّاعُ
ضَيَّعْتُ عُمْرِي فِي صِرَاعٍ زَائِفٍ
مَا كَانَ يَلِيقُ بِيَ ذَاكَ النِّزَاعُ
خُذِي البَقَايَا كُلَّهَا، فَمَا أَبْقَيْتِ لِي
إِلَّا دُرُوسًــــا بِالْعِزَّةِ تُشَاعُ
دَعِينِي أَمْضِ، فَقَدْ كَسَرْتُ سَلاَسِلِي
وَلَنْ أَعُودَ؛ فَلَا يُفِيدُ صِرَاعُ
فَالْجُرْحُ إنْ طَالَتْ مَدَاهُ بَصِيرَةٌ
وَاللَّيْلُ مَهْمَا طَالَ فِيهِ شُعَاعُ
كَانَ الخِذْلَانُ مِنْكِ آخِرَ مَا جَرَى
وَمِنَ الجِرَاحِ بِمَا أَرَى اقْتِنَاعُ
فَالْحُبُّ عِزٌّ، وَالْخِدَاعُ لَهُ وَدَاعْ
سَأَسْتَعِيدُ كَرَامَتِي، لَا تُبَاعُ
بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين
رفعت للتصميم













