فجر النّهار

فجر النّهار

 

يا حبيبي

كنتُ أظنُّك آخرَ المرافئِ في المدى

فألقيتُ عند شواطئِ عينيكَ المراسي

 

مشيتُ نحوكَ

لا أسألُ من أين الهدى

ولا انتبهتُ أنَّ بعضَ مرافئِ الأحلام تُخفي تحتَ رملِها المآسي

 

أحببتُكَ حتّى صارَ اللّيلُ يعرفُ خطواتي

وصارَ القمرُ يستعيرُ من عينيكَ ضياهُ

 

كنتُ أزرعُ في مواسمِكَ لهفتي

أرويها من ندى آهاتي

وما علمتُ أنَّ الورد رغم عطره قد يُخفي عنا شوكاهُ

 

أعطيتُكَ من مواسمي ما لا يعودُ

أسكنتُكَ بينَ نبضي والوريدِ

 

حتّى غدا قلبي إذا غبتَ عن الوجودِ

كطفل تركه أهله

وظلَّ في الدّنيا وحيدًا

 

يا حبيبي

ما ندمتُ أنَّ قلبي جعل منك ذاتَ يومٍ إلها معبودا

بل ندمتُ أنّني جعلتُ الطّريق إليك يقينا أكيدا

 

وأنّني أغلقتُ خلفي ألفَ باب موجود

وتركتُ مفتاحَ قلبي في يديكَ

تديره كما تريد

 

اليومَ لا أعاتبُكَ

فالعتابُ بابٌ آخرُ للانتظارِ

 

ولا أطلبُ منكَ وعدًا

لأنّني تعلّمتُ أنَّ بعضَ الوعودِ تنهار

 

تلمعُ كالنّجومِ

ثمّ تسقطُ حتما من المدارِ

 

سأمضي

وفي صدري حكايةٌ لا تُقالُ

وفي فكري ملفٌّ من الأسرار

 

سأحملُ منك عطرا

وأتركُ لكَ ألف سؤالِ مع باقة من الأزهار

 

أحفظ ذكرياتي في صندوق الزّمن ومعها خاتم الأقدار

 

فبعضُ الحكاياتِ لا تنتهي بالفراقِ

بل تنتهي حينَ نعيد تقويم المسار

 

ونعرفُ أنَّ أجملَ النّجاةِ

أن نغادر اللّيل

دونَ أن نفقد الكرامةَ

و نستقبل بفرح فجر النّهار

 

بقلم

أميرة الشعر العربي

سفيرة السلام والثقافة العربية

د.ساميا موسى عقيقي

رفعت للتصميم