زَعْفَرَانُ الرُّوحِ

زَعْفَرَانُ الرُّوحِ

رَشَّةُ زَعفَران لنَفْسِي٢

 

أَنَا لَسْتُ امْرَأَةً

تَمُرُّ عَلَى القَصِيدِ عَابِرَةً

أَنَا القَصِيدُ

حِينَ يَخْتَارُ لَهُ القَلْبُ

وَطَنًا

 

أَدْخُلُ النَّصَّ

فَتَسْتَحِيلُ حُرُوفُهُ مَاءً

وَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِي

أَنْهَارًا

لا تَعْرِفُ الجَفَافَ

 

أَنَا الَّتِي

إِذَا أَوْقَدَتْ فِي الحَرْفِ شَرَارَةً

أَطْفَأَتِ الرِّيحُ مَا حَوْلَهَا

وَأَصْغَى اللَّيْلُ لَهَا

 

وَإِذَا نَادَيْتُ القَصِيدَ

جَاءَنِي حَافِيَ القَدَمَيْنِ

مُثْقَلًا بِالْبَحْرِ

وَفِي جَيْبِهِ…

مِلْحُ أَلْفِ رِحْلَةٍ.

 

لا أَكْتُبُ الحُبَّ

كَمَا يَكْتُبُهُ الآخَرُونَ؛ أَنَا أَزْرَعُهُ…

فِي النَّصِّ…

فَيُنْبِتُ فِي آخِرِ السَّطْرِ جَنَاحَيْنِ.

 

وَإِنْ سَأَلْتَنِي المَرَايَا:

مَنْ أَنْتِ؟

 

قُلْتُ:

 

أَنَا زَهْرَةٌ

لا تُقْطَفُ

وَلا تُقَيَّدُ فِي مِزْهَرِيَّةٍ

أَنَا عِطْرٌ، يَمُرُّ بِالقُلُوبِ

وَلا يَتْرُكُ لَهَا سِوَى الدَّهْشَةِ.

 

أَنَا كَمْشَةُ زَعْفَرَانٍ

تَكْفِي لِتُلَوِّنَ

قَدْرًا كَامِلًا مِنَ الحَيَاةِ،

وَشَرَارَةُ حَرْفٍ

تَكْفِي لِإِشْعَالِ…

لَيْلٍ طَوِيلٍ.

وَإِذَا غَرِقَ البَحْرُ

لَنْ أَمُدَّ لَهُ يَدِي؛

سَأَقُولُ لَهُ:

 

تَعَلَّمْ أَوَّلًا

كَيْفَ تَسْبَحُ

فِي قَصِيدَتِي

 

فَأَنَا لَا أَكْتُبُ

مِنْ فَضْلِ الحِبْرِ،

بَلْ أَكْتُبُ

حِينَ يَفِيضُ فِي دَاخِلِي

مَا لا يَسَعُهُ الصَّمْتُ.

 

وَإِذَا أَشْرَقَتْ قَصِيدَتِي

لا أَقُولُ لِلشَّمْسِ: اخْجَلِي…

 

بَلْ أَقُولُ لَهَا:

 

تَعَالَيْ،

لِنَكْتُبَ مَعًا

صَبَاحًا جَدِيدًا.

أَنَا الَّتِي

قَرَّرَتْ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهَا

مِرْسَاةً لِلْحُبِّ،

وَشِرَاعًا لِلْحُلْمِ،

وَبَحْرًا

لا يَنْتَهِي.

 

وَإِنْ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ

فِي مَرَايَا الشَّمْسِ،

فَلا بَأْسَ…

 

فَبَعْضُ الزُّهُورِ

خُلِقَتْ لِتُدْرِكَها الرُّوحُ،

لا العُيُونُ.

 

وَبَعْضُ القَصَائِدِ

لا تُقْرَأُ…

 

بَلْ تُعَاشُ.

بقلم ميساء دكدوك

رفعت للتصميم