رأسي قديمٌ جداً

رأسي قديمٌ جداً، مثل حجرٍ من البازلتِ

نبشَتهُ قذيفةٌ حربيّةٌ

من قمّةِ مئذنةٍ عاليةٍ..

 

قديمٌ، منذُ أول معركةٍ

بينَ اللّحى الطّويلةِ وفوارغِ الكحولِ

 

يتدحرجُ مُحتاراً

على أيِّ وجهٍ من وجوهه المصقولةِ

سيجلسُ -عند آخرِ العُمرِ-

رجلٌ عجوزٌ

يتلمّس برؤوس أصابعهِ الغليظة

نقشاً غائراً في صلابتهِ

بينما يُحدّثُ ظلّه المائل جهة الغروبِ

عن التّاريخِ

وأساطيرِ الثّوراتِ

وبساطيرِ العسكر..

.

.

رأسي حجرٌ من البازلتِ

تنمو بالقربِ منهُ نبتةٌ قرويّةٌ

يسمّيها روّادُ الملاجئ “المجنونةُ”

ويسعى نحوهُ سُراةُ اللّيل

وطبّالو طقوس الفتنةِ

 

يتهامسونَ فيما بينهم

عن سرّ الكنز المدفون تحتهُ

وعن الحكايات المنقولةِ على ألسنةِ المُتعبينَ

أنَّ سهماً منقوشاً في الحجرِ

يشيرُ إلى الحقيقة

 

بينما بارتيابٍ وشكٍّّ لا لبس فيه

ينصتونَ جميعاً إلى ارتجافٍ

واضحٍ في صوتِ “المؤذّن”

 

رأفت حكمت

رفعت للتصميم