
احلامنا على شفرة المدى
احلامنا على شفرة المدى
انا أهواك
كما يهوى الفجرُ ظلالَهُ المسافرة
كما يهوى النّهرُ مجراهُ المتمرّد
كما يهوى الشجرُ جذورَهُ حين تعانقُ الثرى
كما يهوى الغريبُ حنينَهُ المحبوس
اسيرُ فيكِ
كأنّي اخطو على دروبٍ موحشة
أفتشُ عنكِ في المدى والمدن
أتهشّمُ على كلِّ سدٍّ منيع
أنصاعُ للذهولِ القاسي كالشّرر
أهواكِ
حين تضجينَ في اعماقي
فتثورُ الايامُ
وتصمتُ كلُّ المسالك
حين تبتسمينَ
يتحطّمُ قيدُ اللّحظة
وتتوهّجُ ردهاتُ الرّوحِ في اللّامدى
ألمحُكِ
كطيفٍ يهبطُ من الغمام
كحكايةٍ لم يروها بشر
كقصيدةٍ استحالت سكينةً
كأرضٍ تذوبُ في الكفوف
ألمحُكِ كالحقيقةَ الّتي لا يجرؤُ طيفٌ على الاقتراب
أنا أهواك
حتّى يغدو الفؤادُ بركانًا
يصهِرُ الجمودَ
ويفضحُ الغيَّ
ويستردُّ المجدَ المسلوب
حتّى يغدو الوجعُ مِدادًا
والرّهبةُ ضياءً
والسّخطُ بوابةً
كلُّ عشقٍ فينا
نزاعٌ بين فناءٍ وبقاء
بين أغلالٍ وانعتاق
بين حلكةٍ وفجرٍ
لكنّنا نتشبّثُ
ونصهرُ النّوى في البسمة
والوحشةَ في الأقدام
ونحوّلُ العبرةَ الى شرارةٍ ونور
أهواكِ
حين تتوارينَ
فيغدو البُعدُ لقاءً
وحين تقبلينَ
لا يغمرُكِ التّرحال
لكنّي ألقاك
واقعًا
أبهى من كلِّ الحروفِ
أبهى من كلِّ الأوراقِ البالية
أبهى من كلِّ الحصونِ والأغلال
أسيرُ معكِ
بين السّخطِ والبِشر
بين النّدبِ والتّبسّم
أطوّق يدكِ كما أطوّقُ الدّيار
كما أطوّق وليدًا يئنُّ من الأخطار
كما أطوّق أسطورةً لم تُخطَّ بعد
كما أطوّق كرامةً على شفرةِ المدى
أهواك
كما أهوى النّضالَ
حين لا يحاكي الطّغاة
وحين لا يستبدلُ الجمرَ بشعار
كما أهوى البسمةَ
حين تكسرُ الصّمتَ
وتكشفُ المدى
وتستردُّ الحقَّ المغتصب
كما أهوى عبرةً
تعلو فوق الطّغيان
وتصوغُ فجرًا
نعم، أنادي
لكن ندائي لا يهشّمُ البلور
بل يجلّيهِ
وأغضب
لكنّ غضبي لا يغتالُ القرى
بل يحييها
وأمضي
أنا الإنسانُ
الّذي يعشقُ
ولا ينحني
حتّى إنْ فنيتُ
تظلُّ روحِي
تُعلّمُ الورى أنّ العشقَ نداءٌ
يستوجبُ الخلود
بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهرة 27/5/2026











