


بَيْتٌ مَهْجُورٌ فِي القَلْبِ فِي المَسَاءِ حِينَ تَتَكَسَّرُ الأَصْوَاتُ عَلَى جُدْرَانِ القَلْب، أَجْلِسُ وَحْدِي أَعُدُّ خَسَارَاتِي القَدِيمَةَ كَشَيْخٍ أَضَاعَ أَبْنَاءَهُ فِي حُرُوبِ الِانْتِظَارِ. أَرَاكِ تَمُرِّينَ كَأَنَّكِ لَمْ تَكُونِي المَدِينَةَ الَّتِي سَكَنْتُهَا وَلَا الحَرِيقَ الَّذِي أَكَلَ مَوَاسِمَ عُمْرِي. كُنْتُ أَجِيءُ إِلَيْكِ…




آخرُ ما يَتَعَلَّمُهُ القَلْبُ في آخِرِ اللَّيْلِ، حينَ تَنامُ المُدُنُ، وتَبْقَى الأرواحُ وَحْدَها تُحَدِّقُ في خَرابِها، أَجْلِسُ قُرْبَ نافِذَتي كَغَريبٍ نَسِيَ الطَّريقَ إلى نَفْسِهِ. أُخْفِي انْكِساراتي في جَيْبِ الصَّمْتِ، وأُعَلِّمُ قَلْبي كَيْفَ يَبْتَسِمُ وَهُوَ يَنْزِفُ بِبُطْءٍ. ما عادَ لِلْحُزْنِ ذٰلِكَ…


سِيرَةُ النُّورِ فِي جَسَدِ الأَرْضِ فِي سُكُونِ المَدَى تَتَمَايَلُ الأَرْضُ كَأَنَّهَا فِكْرَةٌ خَرَجَتْ مِنْ قَلْبِ الضَّوْءِ وَتَلْبَسُ الرِّيحُ وِشَاحَهَا الأَوَّلَ كَأَنَّ العَالَمَ يُعِيدُ اخْتِرَاعَ نَفْسِهِ كُلَّ صَبَاحٍ هُنَاكَ حُقُولٌ تَتَنَفَّسُ بِبُطْءٍ شَفَّافٍ تَنْسِجُ خُصَلَ النُّورِ عَلَى أَطْرَافِ الغَيْمِ وَتَتْرُكُ لِلْفَرَاغِ…

أَثَرُ الظِّلِّ الَّذِي لَا يَزُولُ يَمْضِي الزَّمَانُ بِخُطًى لَا تُرَى، كَأَنَّهُ ظِلُّ فِكْرَةٍ تَسْكُنُ رَأْسَ الْكَوْنِ ثُمَّ تَمْضِي. نُلاحِقُهُ وَلَا نُدْرِكُ مِنْهُ سِوَى ارْتِجَافِ اللَّحْظَةِ بَيْنَ كَفَّيْ حُضُورٍ وَغَفْوَةِ غِيَابٍ. وَالْمَوْتُ— لَيْسَ سِوَى قَارِئٍ دَقِيقٍ، يُقَلِّبُ صَفَحَاتِنَا دُونَ أَنْ يُصْدِرَ…
