
السّاعةُ الآنَ
السّاعةُ الآنَ السّادسةُ والنّصفُ صباحاً
العابرونَ ينظرونَ إلى السّماءِ
بأفواهٍ مفتوحةٍ
وقلوبٍ ثقيلة
يحايلونَ الأرضَ لتتّسعَ
يربّتونَ على ظهرِ الزّمنِ ليهدأَ
ويخبّئونَ الرّجاءاتِ..
تحت إبطِ التّنهيدةِ المسافرةِ كلّ شهيقٍ.
وأنا ألملمُ الأسرارَ من حكايا العودةِ
أخزنُ النّظراتِ الممتلئةَ للخريفِ القادمِ
أهمسُ بأذنِ الخيالِ..
بشفةٍ مرتخيةٍ و أنفاسٍ حارًة
” الصّبرُ جمرُ”
وأحبّك أكثر.
السّاعةُ الآنَ السّادسةُ والنّصفُ
يغزلُ الصّباحُ برقعاً
من أحلامِ العصافيرِ المرهونةِ بتردّدِ الرّيحِ
يتأمّلُ تثاؤبَ الشّمسِ على جلدِ المجهدينَ
ليصنعَ من ذكرياتِهم جدائلَ متينةً
ومن حاضرِهم قواربَ وأشرعةً
ويتركَ الدّفةَ لآتٍ غريبٍ.
انتهت الدّيكةُ من الصّياحِ
سواقي العالمِ بدأت في الدّورانِ
وأنا على استحياءٍ
أطعمُ حصاني الشّره
أنكشُ تحت الدّجاجاتِ
أغلي الحليبَ
وأحبّك أكثر.
شُمًرَت السّواعدُ…
لتطحنَ سنابلَ الأيّامِ
تعجنَ جوعَ الغلابةِ
تُرقعَ الجفونَ لترمّمَ الصّباحاتِ.
وأنا متخمةٌ جدّاً…
أرقص لتتفكّكَ طلاسم المتاهة
أواري في ضميرِ القدرِ فراشاتٍ مرتبكةً
أقطفُ من عريشةِ السّماءِ نجوماً بالسّكّرِ
لتتخمّرَ على مهلٍ
وأحبّك أكثر.
السّاعةُ الآنَ السّادسةُ والنّصفُ
الجميلاتُ يضربنَ حصى الطّريقِ بكعوبهِّن القاسيةِ
يُحدثنَ السّرابَ عن لياليهِّن البكماءِ
يغتسلن من عرقِ الطّريقِ
كما تغتسلُ الأواني المحترقةُ بطميِ النّهرِ الحنونِ.
وأنا أحرسُ العهودَ الموشومةَ تحت جلديِ
خوفاً من أن تنالَ منهنّ الأعاصيرُ
المتسلّلةُ إلى غرفتي كلّ ليلةٍ
وأحبّك أكثر.
الجدّاتُ يمشّطن شعرَ شجرتِنا العجوزِ
الأطفالُ يستمعون إلى حكاياتهّن بنهمٍ
يزحفونَ نحو الحياة بتخبّطٍ
يحصونَ الحكمَ السّاقطةَ قبل أن يدهسَها الزّمنُ.
وأنا كالعادةِ…
أبكي على الغولةِ كلّ وحدةٍ
وأتمنّى لو احتضنُها كلَّ خوفٍ
واخبرُها… أنّي أصدّقُها
أهبها قلبي لتشبعَ
وأحبّك أكثر.
يتساءلُ الرّجلُ في المذياعِ
حسبَ التّوقيتِ المحليِّ للصّحوةِ
متى ستنتهي حروبُ الأرضِ؟
متى ستشرقُ شمسٌ صديقةٌ؟
وأنا أجيبهُ:
الموسيقى غذاءُ الرّوحِ.
مضى اللّيلُ وتراتيلهُ
وسيظلُّ يمضي
الآنَ تغرّدُ البلابلُ بشغفٍ وفضولٍ
وستظلٌ تغرّدُ
أردّدُ بشجنٍ خلّاقٍ …
” أغداً ألقاك .. ”
ولا أعرفُ أيَّ غدٍ تقصدهُ الموجاتُ المتبخترةُ حولي بدلالٍ
وأيَّ غدٍ تنتظرهُ البلابلُ المتسكّعةُ
في رأسيِ
لكن أغنّي
وأغنّي
أنتظر
وأحبّك أكثر.
لبنى حمادة











