يوليو 19, 2023الحديث« طقوس القصيدة » للأديب الشاعر موفق نادر … الرئيسية رواد الشعر الحديث « طقوس القصيدة » للأديب الشاعر موفق نادر … طقوس القصيدة! بقلم الأديب الشاعر .. موفق نادر سأمنحُ هذي القصيدةَ وقتاً لكي تصطليْ نارَها الوثنيّةَ قبلَ الولوج إلى الدّغلِ ممهورةً بالرّؤى المرعَبةْ يفكّ طلاسمَها شاعرٌ قادمٌ من حقول المجازِ يجرّ خطاهُ على وقع أرجوزة الرّيحِ وهْي تمورُ على قلقٍ شدّه من يديهِ ومن وَلهٍ طالما عذّبهْ أفاقَ على صحوهِ ليلةً قادهُ النّجمُ فيها غريباً ليُسرجَ متنَ الكلام الجليلِ ويسبرَ عمقَ المتاه الجميلِ لعلّ – وقد أُوتي السّرَّ – أنْ يجتليْ كوكبَهْ ألا يتها الأرضُ -راح يصادي- لكِ أن تنادي الغيومَ المخيفةَ ثمّ احضُني راحتيها ليشتعلَ البرقُ فوق التّلالِ وينكشفَ السّرُّ بين الرّمالِ فتنهض كثبانها المغضَبهْ سأمنح هذي القصيدةَ وقتاً لكي يستحمَّ الفتى البابليُّ بفردوس بهجتها قبيلَ الدّخول إلى حلْمها عارياً من غبار الدّروب التي شقّها وحدَهُ لا رفيقٌ يلمّ شظايا رؤاهُ ولا امرأةٌ من شعاف النّخيلِ تضمّ يديه إلى صدرها المستثارِ وتسأل في التّيهِ مَنْ أنجبَهْ وحين يهمّ ليُشعل قنديلها بالمجازِ ويأكلَ من خبزها ما يشاءُ ويجرعَ من خمرها ما تشعُّ به الكأسُ إذْ سيّرت في ذؤابات بلّورها مَركبَهْ ستخضرّ تحت خطاهُ الرّمالُ ويسعى إليه النّخيلُ يظلّل هامتَهُ المتعَبةْ تقوم القصيدة مثلَ عروسٍ من الجنِّ مفردةً تجرُّ على وسَنِ الوقت أذيالَها وترقصُ مخضلّةً بالعتابِ كمُهرة سفحٍ تمادتْ فألقتْ على غِرّة الحُبّ خيّالها فيا وقتُ هيّئْ لها ما تشاء من الزّهْرِ توّجْ ذؤاباتِها بالبهاءِ وكلّلْ يديها بما تشتهي من حنانٍ وسلْها – إذا ما ترقرقَ دمعٌ على خدّها – ما لها؟ لهذي القصيدةِ كلُّ الذي خطّه العاشقونَ على وهْدة الرملِ فوق المناديلِ من وجع الذّكرياتِ ومن نشوةٍ لا ترى حالَها وللشّاعر الآن أنْ يستحمّ على مهَلٍ بالغمامِ ويرحلَ في نشوةٍ أشعل العشقُ أوصالَها يحيط به المدنفون بسحر الكلامِ طيورُ الحقولِ ترفّ على بعد رمشين من ظلّه زمرٌ من فَراش بديعٍ تبدّتْ على صمتهِ ثم عادت تهمّ لتبدأ ترحالها فيا ربُ بارِكْ يديهِ وأجزلْ له في النّعيمِ وأسكنه حيثُ النّساءُ الجميلاتُ منذ الصّباح بدأنَ الغناءَ وهيّأنَ ظلَّ العرائشِ ينثرنَ من غيّهنَّ خلاصاً لأرواحنا المثقَلةْ تضاحكنَ حتى فتنَّ القلوبَ وفتّحنَ أبوابها المقفَلةْ فيا ربّْ خفّفْ عن الشّاعر العذْب بعضَ العذابِ وحين تهمّ لتمتحنَ القلبَ قبل الدّخول إلى مجده الأزليّ التمسْ للمعنّى شفاعةَ هذا الخيال الجميلِ وقد صاغهُ من لهاث الحقولِ ومن فضّة الروح قد غربلهْ ويا ربّْ اغفرْ له عشقَه المستديمَ وبرّدْ له جرحَهُ يا رحيمُ وإنْ شئتَ يسّرْ له كُربةَ الأسئلةْ! بقلم الأديب الشاعر .. موفق نادر المقالة السابقة وزير الصحة: وصول قوائم الانتظار في شمال سيناء إلى "صفر".. المقالة التالية النصر السعودي يتعاقد مع الإيفواري سيكو فوفانا قادمًا من لانس الفرنسي