خَارِجَ النَّصِّ …

خَارِجَ النَّصِّ

 

وَيَحْدُثُ أَنْ يَكْتُمَ أَنْفَاسَهُ

ذَلِكَ السَّطْرُ الْأَخِيرُ

كُلَّمَا وَطِئْتَ عَتَبَةَ الْقَصِيدَةِ.

كَانَ يَسْتَرِقُ النَّظَرَ إِلَيْكَ،

بَلْ تَجَاوَزَ رَغْبَةَ رُؤْيَاكَ.

 

بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ شَهِيَّةٍ وجوديّة،

أَغْمَضَ عَيْنَهُ،

ثُمَّ ابْتَلَعَ مَلَامِحَكَ وَالْمَكَانَ

كَحَلٍّ بَدِيلٍ

أَقَلَّ شَرَاسَةً مِنْ حبْكَةِ الْأَقْدَارِ…

 

سَطْرٌ آخَرُ أَقَلُّ ذَكَاءً

لَمْ يَغْتَسِلْ مُنْذُ كَتَبْنَاهُ مَعاً،

نَجَا بِأُعْجُوبَةٍ مِنْ فُوَّهَةِ الِانتظارِ.

 

وَلِأَنَّهُ فَقَدَ أَنْفَهُ

ذَاتَ زُكَامٍ (صَقِيعٍ) عاطفي،

كَانَ يَشَمُّ بعينيه

اسْتِعَارَاتِكَ الْمُلَوَّنَةَ.

مَا كَانَ يَمْلِكُ خَيَالاً نَدِيّاً،

حَسِبَهَا وُرُوداً مُجَفَّفَةً

شَاخَتْ مُنْذُ أَزْمَانٍ…

 

فَمَا أَنْتَ فَاعِلٌ بِلَمْسَةِ

مَجَازٍ يَانِعَةٍ

تُزَيِّنُ بَاقَةَ اعْتِذَارٍ؟

 

يُكَابِرُ الْقَلْبُ أَنْ يَحْيَا

حَبِيسَ سَمَائكَ،

فَلَا عِشْقَ

يَسْكُبُ الْجَمْرَ بَدَلَ الْأَمْطَارِ…

 

ذَاكِرَةُ الْوَقْتِ

لَنْ تَغْفِرَ لِلْوَقْتِ

تَمَادِيَهُ فِي صِنَاعَةِ سَاعَاتٍ مِنَ عَدَمٍ.

أُغْنِيَةُ الْمُسَافِرِ

لَنْ تَغْفِرَ لِلْمُسَافِرِ إِقَامَتَهُ الْمُطَوَّلَةَ

عِنْدَ أَبْوَابِ قِيَامَةٍ مَفْتُوحَةِ الِاحْتِمَالَاتِ…

حَتَّى اللَّيْلُ

لَنْ يَغْفِرَ لِسَوَادِهِ

بَقَاءَهُ الزَّائِدَ عَنْ حَاجَةِ الْبَقَاءِ.

 

فَهَلْ تَغْفِرُ الْحَقِيقَةُ لِلْمَجَازِ

ادِّعَاءَهُ الْمُجَازَ؟

وَقَدْ عَجَزَ أَنْ يَجْتَازَ عَارِياً

حَدَائِقَه !

 

تَقُولُ الْقَصِيدَةُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِخَيْرٍ،

خُدُوشٌ تَحْتَ جِلْدِهَا قَد لَا تَلْتَئِمُ،

ضَوْءٌ بِعَيْنَيْهَا قَدْ يَنْطَفِئُ….

 

بَيْنَمَا أَبْتَسِمُ أَنَا

خَارِجَ النّصّ،

وَأَمْضِي بِكُلِّ مَا خَزَّنْتُ مِنْ ضَوْءٍ،

مَنَارَةً تُطِلُّ عَلَى الْعَابِرِينَ…

 

دنياس عليلة / تونس

19 جويلية 2026