لا ترسموا للشّمس

لا ترسموا للشّمس خطَّ مسيرها

وسطوعها وغيابها في ذاتي

 

لاترجموا الأشواقَ إن هي أصبحت

كالجمر تحت مراجل اللَّذاتِ

 

لاتصلبوا روح الإلهِ وترفعوا

للرّبِّ آلافاً من الصّلواتِ

 

لا تكتموا نَفَسَ الصّدور وتمنعوا

توقَ الشّهيقِ لزفرةِ الآهاتِ

 

لاتوئدوا الأشعارَ مثل بناتنا

وتحاكموا الأوزانَ في الأبياتِ

 

الواقفون على مشارف ضعفهم

قتلوا الصّراخَ بمديّةِ الإنصاتِ

 

باعوا جموح النّفس عند صهيلها

كي يشتروا الألعابَ للأمواتِ

 

ألقوا على وجه الضّياء سوادهم

كي يطفئوا الأنوار بالظّلماتِ

 

سكنت غرابيب المجاز قصيدتي

وتسرّبَ الإدهاشُ من كلماتي

 

الماكثون على منابر فحشهم

سلبوا الطّهارة من فم الآياتِ

 

قتلوا الجمالَ ليقتلوكِ حبيبتي

فغدوت آلافاً من الحيواتِ

 

نصبوا المشانقَ للورود لأنّها

قدْ عانقتْ نحلاً على الطّرقاتِ

 

بتروا شفاهَ العاشقين ليحرموا

شغف الرّضاب للذَّة القبلات

 

الحبّ

في

قاموسهم

اثمٌ

لذا

ذبحوا

ابتسامَ

الوردِ

في

الشّرفاتِ

 

هم يدّعون يزيّفونَ حبيبتي

حتّى انعكاس الرّسم في المرآةِ

 

قالوا بأنّ الله باركَ سعيهم

وبأنّهم رُسلُ الزّمانِ الآتي

 

الحاقدون الكارهون الفاسدونَ

المازجونَ الكفرَ بالدّعواتِ

 

البائعون على الطّريق بلادهم

ونساءهم وعقولهم للّاتِ

 

لو يدركون جمال ثغركِ باسماً

لتقاتل الأخصامُ بالبسماتِ

 

لو يفهمون العينَ عند حديثها

لتبدّل الصّاروخ بالنّظراتِ

 

قامت على نهديك ألف حضارةٍ

ولكِ انحنى التّاريخُ يا مولاتي

 

أعماهُمُ نورُ الجمالِ فصمّموا

أن يطفئوا الأنوارَ بالنّفخاتِ

 

فتسرّبوا كالنّمل من أحداقنا

وتجمّعوا كالبقِّ في الفجواتِ

 

شكراً لأنّك يادمشقُ حبيبتي

فوقَ الملوكِ وأجملَ الملكاتِ

….

 

فايز أبوجيش