كقطٍ بريٍّ

كقطٍ بريٍّ،
يمرُّ الترامُ بين شاطئَي المدينة.
أعمدةُ الكهرباءِ شجرةُ النّورِ
الّتي يكرهها
شعراءُ قريتي الملعونةِ
في جلساتِ التّرعةِ العفنةِ.

أتذكرهم حين
أُغلقُ هاتفي،
وأتجوَّلُ بين منحنياتها
المتوَّجةِ بالمتاجرِ،
وأعشاشِ طيورِ الزّينةِ الاصطناعيّة.

المدينةُ هشةٌ جدًا.
يفرحُ النّيلُ
عندما يمرُّ بين
ذراعيها،
يلوِّحُ لها،
ثمّ ينامُ ليلةً
حانيةً،
وفي الصّباحِ يلملمُ ضفّتيه،
ثمّ يكملُ مشوارَهُ الأليم.

ألوِّحُ له،
ثمّ أعودُ إلى حارتي القديمةِ،
أنظِّفُ رأسي
من خواطرَ وذاكرةٍ
مطعونةٍ،
وأتناولُ دواءَ السّكريِّ
ومهدّئًا خفيفًا،
وأكملُ حلمَ الأمسِ،
حيثُ امرأةٌ
كانت تشيرُ لي من قريةٍ
بجوارِ حوضٍ من وردِ النّيلِ،
وجثّةٌ غامضةٌ
تبحثُ عن
قبرها بين أعوادِ البوصِ،
وأغنياتٌ ريفيّةٌ
لا تعني سوى
فراغٍ كبيرٍ
بين نقطتينِ،
لجرفٍ يخفي هاويةً
على أطرافِ المدينة.

عبدالله راغب أبوحسيبة