أثواب من رؤى 

أثواب من رؤى

 

أُخِيطُ مِنْ حَرْفِ أَشْعَارِي مَلَابِسَهَا وَأَغْزِلُ الْحُلْمَ أَثْوَابًا مِنَ الْمُثُلِ

 

فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرَى وَرْدًا أُرَتِّبُهُ فَوْقَ الْمَعَانِي بِأَبْهَى رَائِعِ الْحُلَلِ

 

وَأُطَرِّزُ الْقَوْلَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لَهُ نُورٌ يُضِيءُ كَضَوْءِ الْبَدْرِ فِي الْأَزَلِ

 

وَأَجْعَلُ الْحَرْفَ وَشْيًا فِي مَطَالِعِهِ مِنَ الضِّيَاءِ الَّذِي يَزْهُو وَلَمْ يَزَلِ

 

وَفِي الْأَزَارِيرِ مِنْ أَسْرَارِهِ خَبَأٌ تَرْوِي حَكَايَا الْهَوَى فِي صَمْتِهَا الْخَجِلِ

 

وَيَحْمِلُ الْكُمُّ مِنْ أَنْفَاسِ قَائِلِهِ سِرًّا يُبُوحُ بِمَا يَخْفَى مِنَ الْجُمَلِ

 

حَتَّى إِذَا مَا اكْتَسَى ثَوْبُ الْقَصِيدِ سَنًا مَشَى الْوَقَارُ عَلَيْهِ أَكْرَمَ الْحُلَلِ

 

فَلَا التَّكَلُّفُ أَغْرَاهُ بِزُخْرُفِهِ وَلَا انْحَنَى لِتَزَاوِيقٍ مِنَ الْعِلَلِ

 

لَكِنَّهُ الشِّعْرُ إِنْ هَزَّ الْقُلُوبَ سَرَى سُرَى النَّسِيمِ عَلَى الْأَغْصَانِ فِي الْأُصُلِ

 

وَحَلَّيتُ جِيدَ لُغَةِ الضَّادِ مِنْ دُرَرٍ مُنْتَقَيَاتٍ كَضَوْءِ الْفَجْرِ فِي الْمُقَلِ

 

يَا خَيْرَ مَنْ أَلْبَسَ الْمَعْنَى حِكْمَتَهُ حَتَّى بَدَا وَاضِحَ الْآيَاتِ وَالْجُمَلِ

 

كَعَرُوسِ حُسْنٍ بَدَتْ فِي لَيْلَةٍ زَهِرَتْ فَاسْتَأْثَرَتْ بِجَمَالِ الطَّرْفِ وَالْمُقَلِ

 

مَا بَيْنَ إِبْرَةِ أَفْكَارِي وَخَيْطِ رُؤَايْ أَبْنِي الْقَصِيدَ عَلَى مَهْلٍ مِنَ الْأَمَلِ

 

فَإِنْ قَرَأْتَ حُرُوفِي وَهِيَ مُشْرِقَةٌ رَأَيْتَ قَلْبِي بِهَا يَسْمُو بِلَا كَلَلِ

 

بقلم الشاعرة الليبية : حكمت المختار