نَفَقُُ من الخَيال ..

( نَفَقُُ من الخَيال )

بقلم

المحامي …  عبد الكريم الصوقي

صَبيٌَةُُ يَزهو بِها الجَمال كَما يَفخَرُ

لكِنٌَها لِلحَياةِ حَولَها كَم هيَ تُنكِرُ

تَقولُ ما لي بِكُم يا قَوم … تَستَكبِرُ

قَد غَرٌَها جَمالُها فأستَرسَلَت بِكِبرِها تَجهَرُ

تَهافَتَ الفُرسان … يَخطبونَ وِدٌَها وأستَنفَروا

تَقولُ لِلخاطِبين … أوهامَكُم يا وَيحَكُم تَكبُرُ

قَد تَناهى إلى مَسمَعي أمرها … فَشاقَني التَحاوُرُ

فَقُلتُ في خاطِري … أقَصقِصُ من جَناحِها ريشَهُ أو لَهُ أكسُرُ

رَصَدتها بينَ الحُقولِ تَخطُرُ

يالَلجَمالِ حينَما لِلجَمالِ نَفسِهِ يُبهِرُ

لِلَحظَةٍ … راوَدَ مُهجَتي الوَجَلُُ … هَل هذِهِ مَلَكُُ مُنزَلُ ؟

أم عَلٌَها حوريٌَةُُ قَد أُرسِلَت كي يُؤمِنَ البَشَرُ ؟

فَقُلتُ في خاطِري … دَع عَنكَ هذا يا فَتى …

إذ رُبٌَما حينَ الحِوارِ تُخذَلُ 

لكِنٌَها لَمَحَت تَرَدٌُدي فأشرَقَ وَجهَها … والغُرورُ ظاهِرُ

قالَت … هَل أنتَ منهُم أتَيتَ تَطلُبُ حُظوَةً عِندي ؟

يا وَيحَكَ … من قَبلَكَ كُلٌُهُم أمهَرُ

أجَبتُها … إنٌَما وقَفتُ كَي تَعبُرين … كَذا الحَياءُ يَأمُرُ

هَيٌَا اعبُرِ … فَأنا من سَخافَتكِ أكبَرُ

فاستَنكَرَت … وقَطٌَبَت جَبينَها … تَقولُ في نَفسِها من ذلِكَ المُكابِرُ ؟

صَرَخَت … هَل تَرغَبُ في إهانَتي وبالسُبابِ تَجهَرُ ؟

أجَبتها … بل إنٌَكِ مِنَ السُبابِ أصغَرُ

غَضِبَت واحمَرٌَ وجهها حَنَقاً والدُموعُ أوشَكَت تُهمَرُ

خاطَبتُها … هَيٌَا اعبُري … أم أنٌَني قَبلَكِ أعبُرُ ؟

تَهَدٌَجَ صَوتها كَأنٌَها تَستَعبِرُ

وتَأمُرني بالعُبور … ؟ … يا وَيحَكَ حينَما تَأمُرُ 

كَأنٌَكَ فارِسُُ ولِلسِلاحِ تُشهِرُ

أجَبتها … مَن يَشهَرُ سِلاحَهُ … والمَهرَةُ تَصهَلُ ؟

قالَت إذا ما لَكَ تُهينُني كأنٌَني من بَعضِها العَساكِرُ ؟

ضَحِكتُ من قَولِها … وشاقَني التَنازَلُ

أجَبتها … إنٌَني أمزَحُ … يا ويحها المَشاكِلُ

قالت … وهي تَمسَحُ دَمعَها … يالَلمُزاح حينَما يُثقِلُ

إن يَكُن مُزاحُكَ هكَذا … فَجَدٌُكَ ما يَفعَلُ ؟

وأسبَلَت لي جَفنَها … لَعَلٌَها قَد شاقَها الغَزَلُ

فَقُلتٌ مَرحى لَها شَمسُ الأصيل …. وتِلكُمُ السَنابِلُ

تُلقي عَلَى وجهكِ نُورَها فَيُضيء … بَدراً ويَكتَمِلُ

وشَعرَكِ كالأُرجُوانِ تَوَهٌُجاً يُشعَلُ

والجُفونُ إذا أسبِلَت سَحَرَت 

والشِفاهُ حينَما بَرَزَت … كَأنٌَما تَشوقُها تِلكُمُ القُبَلُ

فأطرَقَت غادَتي يَشوبَها الخَجَلُ

هَمَسَت ورمشها يَرعَشُ والجُفونُ تُسدَلُ

هَل بَيتكَ في الجِوار … أم تَراكَ راحِلُ ؟

قُلتُ بَل في الجِوار … والأهلُ لِلفَرحَةِ يَنظُروا

والشُهودُ في الطَريق … كُلٌهم حَضَروا

مَسَحَت على شَعرِها … مَرحى لَهُ التَخَيٌُلُ 

نَفَقُُ من الخَيال … تاهَت بِهِ … يا وَيحَ نَفسي حينَما تَأمَلُ

بقلم

المحامي …  عبد الكريم الصوقي

اللاذقية ….. سورية