جمر ورماد

بقلم الشاعر والأديب….. ميشال سعادة
‏السَّبت 23/3/2019

يَجِيءُ الحُبُّ وَيَرحَلُ
‏ثُمَّ يَعُودُ وَلَو بَعدَ حِينٍ
‏لَكِنَّا فِي مَسَاحَـةِ
مَا بَينَ المَجِيءِ وَالغيَابِ
‏نَعِيشُ غُرَبَاءَ

لِلحَطَبِ أَنْ يَصِيرَ جَمرًا
‏أَكَانَ يَابِسًا أَم أَخضَرَ
‏يَقضِي الرَّمادُ حَيَاتَـهُ في غُربَـةٍ
يَتَذَكَّرُ يَومَ كان لَهَبًـا

إذَا كانَ الجَمرُ مَلجَأً
فهَذَا الرَّمَادُ نَشِيدِيَ مَمزُوجًا
بحُبِّي بِمَرارَةِ حَنِينِي
وَلا نَشِيدَ إلَّا نَابِعًا مِنَ الكآبَـةِ
‏مِن دُمُوعٍ تَنفِيهَـا عَينَايَ
‏مِنَ امرَأَةٍ حَقِيقَتُهَـا تَكشِفُ
عُريَ بَرَاءَتِهـا ..

لا أَلوَانَ لنَشِيدٍ
دُونَ نَهَارٍ وَلَيلٍ يَصطَرِعَانِ
‏ضَوءٌ يَعشَقُ الظُّلمَـةَ
‏ظُلمَـةٌ تُوَاعِدُهُ تَلقَاهُ
تُدَثِّرُهُ
‏وَأَنتَ فِي تِيهِكَ لا سَمِيرَ لكَ
‏كأنَّكَ ظِلُّ غَيمَـةٍ إعتَكَفَتَ
‏في فَضَاءِ أَحزَانِكَ
‏أَو فِي مُوَاكَبَـةِ عاصِفَـةٍ
تَقذِفُ بِكَ كمَا تَشَاءُ
‏مَتَى تَشَاءُ

‏وَقَد رَأَيتُ إليكَ
‏يَلتَبِسُ عَلَيكَ
المَسَارُ وَالفَضَاءُ

‏تَقُولُ _
عَفوَكِ
‏ها أنَا جَمَّعتُ جِرَاحِي
‏لَكِنْ مِنّ أينَ أَبدَأُ ؟
‏ماذا أَقُولُ لِجُرحٍ
لن يَلقَى أَبَدًا جَوَابًا ؟
أَنتِ لا زِلتِ تَجِيئِينَ
وتَذهَبِينَ في مَاءِ عَينَيَّ

لِلفِرَاقِ أَقُولُ _
عَلِّمنِي أتَشاغَلُ عَنهَا
بالتَّفكير بِها
ما كُنتُ يَومًا أَحسَبُهـا بُركَانًا
ولا تَخَيَّلتُ أنِّيَ الوُقُودُ
أنَّ كَلَامِي سَوفَ يَمُوتُ
يَومًا على وَرَقٍ مَيْتِِ

آهِ _
‏ ما أَعمَقَ الحُبَّ
‏ حِينَ يُعَانِقُ الحَنِينُ أَوهَامَ الغِيَاب !

بقلم الشاعر والأديب….. ميشال سعادة
‏السَّبت 23/3/2019