ولدتُ في توقيتٍ لم أختره

ولدتُ في توقيتٍ لم أختره، وُضعتُ في دورٍ لم أكتبه، وقيل لي: هذا زمنكِ.

لكنني لا أؤمن بالزمن الذي يُمنح، بل بالزمن الذي يُصنع في المجتمعات العربية، لا يُنظر إلى الأنثى ككائنٍ زمني، بل ككائنٍ دوري.

ليست لها مراحل تطوّر، بل محطات جاهزة:

طفلة تُربّى على الحياء،

مراهقة تُراقَب، زوجة تُطوّع، أم تُستهلك،ثم تُنسى.

الزمن لا يُمنح لها كمساحة للنمو، بل كقالبٍ للتكرار.حين تُقال لها “كبرتِ، لازم تتزوجي”، لا يُقصد النضج، بل انتهاء صلاحية الطفولة.

حين تُقال لها “صرتِ أم، لازم تنسي نفسك”، لا يُقصد التضحية، بل المحو الذاتي.

حين تُقال لها “هالعمر ما عاد ينفع للتغيير”، لا يُقصد الحكمة، بل التجميد.

كل جملة تُقال في لحظة، تُغلق بابًا زمنيًا كان يمكن أن يُفتح.

الزمن في حياة الأنثى لا يُقاس بالتحوّل، بل بالامتثال.

يُراقب عمرها، لا أفكارها.

يُقاس بجسدها، لا بوعيها.

يُحدّد لها متى تُحب، متى تُنجب، متى تصمت، ومتى تُمحى.

معوهكذا، يُحوّل الزمن من تجربة وجودية إلى جدول اجتماعي صارم.

حين تُقرر الأنثى أن تُعيد تعريف زمنها، تُصبح خارجة عن النص:

الأنثى التي تبدأ من جديد بعد الأربعين، تُقال عنها “مجنونة”.

التي تُسافر وحدها، تُقال عنها “هاربة”.

التي تُحب بعد الطلاق، تُقال عنها “لا تستحي”.

لكنها في الحقيقة، لا تهرب، بل تعود.

لا تتمرّد، بل تتحرّر.

لا تُخالف الزمن، بل تُعيد كتابته.                                       بقلم سعاد بو عزة

رفعت للتصميم