رَعْشَةُ المَعْنَى

رَعْشَةُ المَعْنَى

 

تَحْتَ جِلْدِ الْحَرْفِ

خَافِقٌ

يُخْفِي نَبْضَهُ عَنِ الْوَرَقِ…

يَمُرُّ الضَّوْءُ

عَلَى خَاصِرَةِ الْمَعْنَى،

فَتَرْتَجِفُ الْقَصِيدَةُ

كَعِطْرٍ لَامَسَتْهُ الرِّيحُ.

فِي عُرُوقِهَا

رَفِيفُ مُوسِيقَى،

وَفِي ثَغْرِهَا

وَرْدَةٌ تَشْتَهِي أَنْ تُقَالَ.

تُرَاوِغُ الْمَعْنَى

بِظِلٍّ مِنْ حَرِيرٍ،

وَتَتْرُكُ عَلَى بَيَاضِ السَّطْرِ

دِفْءَ أَصَابِعَ غَادَرَتْ

وَظَلَّ الْأَثَرُ.

كُلُّ حَرْفٍ

يُوقِظُ نَبْضَةً،

وَكُلُّ صُورَةٍ

نَافِذَةٌ عَلَى سِرٍّ

لَا يَبْلُغُهُ الضَّوْءُ.

هُنَاكَ…

تَتَجَرَّدُ اللُّغَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ،

فَيَصِيرُ الْوَرْدُ ذَاكِرَةَ عِطْرٍ،

وَالْمَطَرُ لَمْسَةً،

وَالصَّمْتُ شِفَاهًا

تُتْقِنُ الْإِصْغَاءَ.

كَمْ سِرًّا يَولَدُ بَيْنَ حَرْفَيْنِ

وَلَا يَجِدُ لَهُ اسْمًا؟

وَكَمْ رَعْشَةً تَخْتَبِئُ فِي فَاصِلَةٍ،

ثُمَّ تَخْرُجُ

حِينَ يَقْرَؤُهَا قَلْبٌ

يَعْرِفُ كَيْفَ يُصْغِي؟

فَالْقَصِيدَةُ لَا تَمْشِي عَلَى الْوَرَقِ…

إِنَّهَا تَسْبَحُ فِي دَمِهِ،

تُوقِظُ النَّائِمَ فِي الْمَعْنَى،

وَتُعَلِّقُ عَلَى شُرْفَةِ الرُّوحِ

قِنْدِيلًا مِنْ دَهْشَةٍ.

ثُمَّ تَخْتَفِي…

كَقُبْلَةِ الضَّوْءِ عَلَى جَفْنِ الصَّبَاحِ،

وَتَتْرُكُ قَشْعَرِيرَةً لَا تُرَى،

لَكِنَّهَا

تُشْبِهُ الْحَيَاةَ.

زينب ندجار/ المغرب

رفعت للتصميم