الطَّيْرُ الْمُهَاجِر…

الطَّيْرُ الْمُهَاجِر…

وَحِيد بِلَا سِرْبٍ سَأُسَافِر

وَسِرْبِي مُذْ زَمَنٍ غَادَر…

أَنَا الطَّيْرُ الطَّائِرُ الْعَابِر…

أَسْكُنُ وَقْتًا عِنْدَ الشَّاطِئِ

ثُمَّ أُهَاجِر …!

أَعْبُرُهَا بَيْدًا وَفيافي

ثُمَّ أَجْتَازُ سَبْعَةَ أَبْحُر…

إِلَى نَبْعِ مَا بَعْدَ الشَّفَقِ…

نَحْوَ الْمَرْجِ الْعَاشِبِ الْأَخْضَر

خَلْفَ أَصِيلِ الشَّمْسِ السَّاحِر

سوفَ أسافر…!

نَحْوَ غَيْمِ الْأُفُقِ الْمَاكِر

عَبْرَ أَثِيرِ اللَّيْلِ الْحَائِرِ

سَوْفَ أُهَاجِرُ حِينَ أُسَافِر…

بَيْنَ غَمام يتَلَاشَى حين يمرّ

خَلْفَ ضَبَابِ الْوَهْمِ الْغَائِر

سوف أسافر…!

عِنْدَ حُمْرَةِ الشَّفَقِ الْبَاهِر

وَأَنْسَابُ مَعَ الرِّيحِ السَّافِر

سَوْفَ أُحَاكِي نَسْرًا… صَقْرًا…

سَوْفَ أُحَلِّقُ أَعْلَى طَائِر…

سوف أسافر…!

أَزْرَعُ فِي الْأُفُقِ النَّشْوَى

أُحَلِّقُ وداعا ثُمَّ أُغَادِرُ

مِثْلَ أَنْسَامٍ هَبَّتْ فَجْرًا

جَلَبَتْ قَطْرًا…!

أَهْدَتْ أَرْضِيَ الْجَدْبَى

غَدَقًا وَدَقًا غَيْمًا مَاطِر…

يَا وَطَنِي الأَوْسَعَ مِنَ الْبَحْرِ

يَا وَكَرِي الأَرْحَبَ مِنْ وَكرِي

يَا مُنْتَهَى الْأَمْرِ وَالْعُمْرِ…

يُبْسُ عُودِكَ فِي الْخَاطِر ….

يَا بَيْتَ حَنِينِي وَأَوْجَاعِي

يَا مَقْصِدَ سُفُنِي وَشِرَاعِي

حَتَّى وَإِنْ جُرْتَ وَظَلَمْتَ…

سأعشقك محتسبا صابر

وستبقى أغلى ما أملك…

وتَظَلُّ كُنُوزًا وَذَخَائِر…

مَهْمَا أَتَوَارَى فِي الْأُفُقِ

وَأَغِيبُ بَعِيدًا فِي الشَّفَقِ

مهما سافرت وأسافر…!

سَأَعُودُ شِعْرًا وَقَصِيدًا

وَأُوَارَى فِي طِيبِ طينك …

وَأَعُودُ عطرا مُتَنَاثِر…!

فِيكَ يَلُوحُ الْفَجْرُ بِالْأَمَلِ

يَا حُلْمِي الْأَعْمَقَ مِنْ حُلْمِي

مَا أَجْمَلَ أَحْلَامَ اللَّيْلِ…!

مَا أَوْقَعَ صَهَلَاتِ الْخَيْلِ

مَا أَصْدَقَ صَوْلَاتِ الثَّائِر

أَنَا الطَّيْرُ التَّائِهُ فِي الْغَسَقِ

مَهْمَا اسْتَوْطَنْتُ أُغَادِر …!

يَا بَدْرِي السَّابِحَ فِي السَّحَرِ

يَا سَكَنَ الْحَائِرِ فِي الْأَمْرِ

أُسَاهِرُكَ وَأَظَلُّ أُسَاهِر ْ…!

 

بقلم : سمير بن التبريزي الحفصاوي

رفعت للتصميم