
لا أريدُ أن أبكي…
لا أريدُ أن أبكي…
تعبتُ
من حملِ الغيمِ في عيني
من إقناعِ اللّيل
أنَّ الصّباحَ
ما يزالُ يستحقُّ الوصول ..
أريدُ نافذةً
لا تعرفُ أسماءَ الحروب..
شجرةً
لا تحفظُ عددَ الّذين مرُّوا تحتها
ولم يعودوا ..
أريدُ قلبًا
لا يعتذرُ في كلِّ نبضة
لا يخافُ
إذا ابتسم ..
يكفيني
أنّني عشتُ طويلًا
أجمعُ شظايا الأيام
أخيطُ منها
ثوبًا
لا يستر جرحاً ..
لا أريدُ أن أبكي…
البكاءُ نهرٌ
شربتُ منه
حتّى صارَ وجهي
ضفَّته الأخرى ..
كلُّ الّذين عبروا حياتي
تركوا أبوابهم مواربة ..
أقمتُ في الممّرات
أصافحُ الرّيح
أراقبُ الوقتَ
وهو يتقنُ
فنَّ المغادرة …
أعرفُ…
أنَّ اللّه نزيلَ
ليس عدوًّا
إنّه المرآةُ الوحيدة
الّتي لا تُجيدُ المجاملة …
سئمتُ
رؤيةَ انكساري
واضحًا
إلى هذا الحدّ ..
لا أريدُ أن أبكي…
أريدُ أن أتعلّمَ
كيف تقفُ الأشجارُ
والفؤوسُ حولها
ثمّ تُخرجُ
ورقةً خضراء
كأنَّ الحياةَ
لم تسمعْ
صوتَ الحديد ..
كيف يقنعُ النّهرُ
الحجارةَ
أنَّ الصّبرَ
هزيمة وأمل ..
كيف تحفظُ السّنابلُ
ذاكرةَ المطر
لتنسى
صوتَ العاصفة ..
يكفيني
أن أرى زهرةً
تشُقُّ حجرًا صغيرًا
لأصدِّقُ
أنَّ العالمَ
لم يُغلقْ أبوابَه كلَّها ..
لا أريدُ أن أبكي…
أريدُ أن يمرَّ هذا العمرُ
خفيفًا على قلبي
أن أصلَ
بيدين فارغتين
إلّا من بعضِ الحبّ
وبعضِ الضّوء
وذكرى
لم تؤذِ أحد ..
إذا سألني الغيابُ
عمَّا ربحتُ ..
سأقول:
تألَّمتُ كثيرًا…
لكنني
لم أتحولْ
إلى ألم
و لم افقد الأمل..
رغم أنّي بكيتُ كثيراً
وكثيراً ..
زوراب عزيز
رفعت للتصميم













