أبو عيون جريئة

أبو عيون جريئة

 

في زاوية الكواليس تقرفص امرأة يغطيها شعرها الطويل جداً الذي نما كنهر مشطت مجراه كلمةٌ ممطرة قالها رجل حلو منذ خمسة أعوام ، شَعرٌ أحبَّ الكلمة فصار قصيدة تتراقص مع جسدها .

في الزاوية امرأة أربعينية ، المرأة نفسها ، اختمرت من نظرة رجل حلو ، الرجل نفسه ، فتبدل مذاق دمها كلما جُرحت لحست موضع جرحها فنبتت زهرة في فمها و شمس توزعت على خديها .

يتكئ مرفقيها على ركبتيها و أعلى هرم يديها تحمل وجهها مغمضة العينين ، جلسة القرفصاء ليست خياراً بل مطلباً يلبي حاجة جسدها للهدوء والاسترخاء قبل جولة المد والجزر في جسدها .

تنهض ، تتمطط كلبوة و رنين وريقات الفضة العالقة على خصرها تمنحها راحة فتمارس طقس الأحادي السمع وتنسى باقي الأصوات في الكواليس وذاك الصخب لحركة أجساد تروح و تجيء بجوارها .

وراء الستارة المغلقة يقرأ قلبها تميمة حفظها عن صدر أمها حين ضمتها لتجنبها خوفاً لولا قرب التميمة من أذن الله لما كانت النجاة حليفتهما .

تفتح الستارة ، أيادي وتصفيق و صفير و رؤوس ، و وحده الرجل الحلو ، الحلو ذاته ، ترى عيونه و كأن الجمهور بعيونه قد اجتمع .

الموسيقى تخت شرقي و قدماها بدأا ارتجافاً واكب الدف حتى صارا بإيقاع متجانس و صوت المغني

” ومتوهني حبه في بحوره الغريقة

أبو عيون جريئة ”

اهتز الخصر يتمايل مع قوس الكمنجة ، و الشعر الطويل ظلُّها العسلي اللون هارب من الشرطي الواقف على تخوم جسدها ، شعر يترجم الشوق الحرون ويصهل صوب وجه الرجل الحلو ذي العيون التي بدا الجمهور فيها منتشياً ، و اهتز في بيت قصيد الأغنية صوت العتب واللهفة

” قولوله يقول لعينيه

دي آخرة دا كله إيه ”

 

طائر في ذراعيها المنفردتين و غزال في قدميها و موج تلعب به ريح فجر صيفية في جسدها ، وشَعر قال للمشاعر لست خيوطاً منسدلة بل نياط قلب تنمو لو بالخيال مر طيفه الحلو .

وجه الرجل وسط العتمة وحده المنير هكذا بعثت إليه نورها ، لا سواه في عينيها ….

 

المرأة في زاوية الغرفة المظلمة ، تتكور على نفسها برأسها الحليق و تحمي خيالها بيديها المتشابكي الأصابع فوق رأسها ..في العتمة ثمة ابتسامة لن يرونها من أشاروا إليها :

*امرأة تلبّسَها الشوق لعيون رجل وعاث جنوناً في جسدها *

 

المصور ابني ورد.   بقلم مائه عطاف

رفعت للتصميم