
“فِي غَيْبَةِ النَّهَارِ”
بقلم … سامح رشاد
“فِي غَيْبَةِ النَّهَارِ”
أو:
“كَالْعِيسِ فِي الْبَيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَأُ، وَالْمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولٌ”
رُبَّما طَافَنِي طَائِفٌ وَاخْتَفَى
قُلْتُ:
أَقْتَنِصُ مِنَ النَّوْمِ سَاعَةً، وَأُفَتِّشُ لِي عَنْ حُفْرَةٍ صَغِيرَةٍ تَتَّسِعُ لِرَقْدَتِي وَتَتَّسِعُ لِأَوْقَاتِي، أَوْ أُفَتِّشُ هناك عَنْ خَيْمَةٍ قَرِيبَةٍ لأَنَامَ نَوْمَةً بَهِيجَةً؛ فَخَرَجْتُ وَحِيدًا أَتَلَصَّصُ عَلَى الْأَرْضِ، وَكُلَّمَا أَخْطُو خُطْوَةً
تَتَّسِعُ الْمَسَافَةُ ويَتّسعُ الوقْتُ.
فاسْتَرَحْتُ قَلِيلًا عَلَى الْأَرْضِ؛
وأَخَذْتُ سَبْعَ حَصَوَاتٍ عِجَافٍ،
رَمَيْتُ، وَمَا قَدْ رَمَيْتُ.
فَكَانَ هُنَاكَ:
سِرْبُ يَمَامَاتٍ بِيضٍ وَحُمْرٍ،
وَسَحَابَةٌ بَيْضَاءُ تُظَلِّلُ الْوَقْتَ،
قِطَافٌ مِنْ قَزٍّ وَنَرْجِسٍ مَدْهُونٍ بِلَبَنٍ وَتَمْرٍ طَيِّبِ الْأَنْسَالِ،
وَمِشْكَاةٌ غَامِضَةٌ شَقَائِقُهَا كَالدِّهَانِ.
قُلْتُ:
كَمْ تَبَقَّى مِنَ الْوَقْتِ؟
دَلَّنِي صَوْتُ طَائِرٍ يَطِيرُ وَيَضْرِبُ بِرِيشِهِ فِي الْفَرَاغِ.
قَالَ: انْظُرْ.
ثُمَّ كُنْتُ هُنَاكَ، فَانْحَرَفْتُ يَمِينًا وَنَظَرْتُ:
خُضْرُ خِيَامٍ كَثِيرَاتٍ،
كَالنُّجُومِ الْمُغَيِّرَاتِ.
وَخَيْلُ رِمَالٍ ظَمْآنَةٌ، تَبْرُكُ خَلْفَ مَقَاصِيرِ الْمَاءِ؛ كَالْعِيسِ فِي الْبَيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَأُ، وَالْمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولٌ.
وَانْحَرَفْتُ شِمَالًا:
كُتَلٌ مِنْ سَحَابٍ أَبْيَضَ مُتَرَاصٍّ فِي زِينَةٍ، خُيُوطٌ مِنْ نُورٍ غَمَّازٍ وَهَّاجٍ، خُلْجَانٌ مِنْ شُمُوسٍ عَارِيَةٍ، وَأَقْمَارٌ تَتَقَافَزُ وَتَتَدَحْرَجُ بِحَيَوِيَّةٍ.
وَلَمَّا لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَكَلمني؛
أخذتُ أسير ذَاتَ الْيَمِينِ مَرَّةً، وَذَاتَ الشِّمَالِ مَرَّةً.
فأَدْلَجْتُ فِي اللَّيْلِ، تَسِيخُ تَحْتِي الْحَصَى.
رفعت للتصميم













