يا سماءُ

يا سماءُ، هُبّي وأعصفي…

خيرًا وحبًّا أمطري،

وهمومَ البشرِ بغيثكِ اغسلي.

 

ويا عينُ، دمعكِ اسكبي،

شوقًا وحنينًا أهطلي…

ويا روحًا… أنينَ الفراقِ أعزفي،

لحنًا شجيًّا دندني.

 

عانقي جرحي… فهو جرحكِ،

ولملمي شتاتَ روحكِ،

ها قد أدليتِ بدلوكِ… وسَطَّرتِ حكمكِ، وأفرغتِ فيضَ حقدكِ…

انتزعتِ الفؤادَ من حجرهِ،

وأدميتِه في صرحهِ.

 

ظمآنةٌ أنتِ… فروَّيتِ غليلَكِ،

ومن نزفي داويتِ جرحكِ،

وتلذّذتِ بمرارةِ قهري.

 

باتَ الظّلامُ في حجرتي،

واختنقتِ الكلماتُ في حنجرتي،

وتبعثرتِ الحروفُ في أبجديّتي…

تُداهِمُني ذكرى عصفكِ،

وتغيبُ الشّمسُ عن رحلتي،

وتغتالُني رياحُكِ…

فأغرفُ نارًا من بردكِ،

وأُبحرُ في هَيَجانِ مياهكِ.

 

وأنا… مَن دلَّكني الدّهرُ بجمرِكِ،

ومزجني بخليطِ قهركِ.

كزَبَدِ الماءِ ركبتُ أمواجكِ،

وكذرّاتِ التّرابِ سافرتُ مع رياحكِ.

 

تحطّمتْ أشرعتي، وتهشّمتْ سفينتي…

أُجذِّّفُ بذراعٍ مكسورةٍ… أفناني،

والشّاطئُ زماني،

والقدرُ رماني…

يا رياح… هل كففتِ خذلاني؟!

اتركي لقلبي البكاءَ، كغيمةٍ في الفضاء، وأسرحي يا روحي… في العلياءِ،

وانهلي صبرًا، وشلّالاتِ دعاء…

وأودعي النّفسَ لربِّ السّماء،

فهو وحدهُ يزيحُ الهمَّ والبلاء.

 

مروه جهمي بيرم

رفعت للتصميم