
بقعـــة ضـــوء … بين الاجتــهاد والتقليـــد فلسـفة الابداع ، واصل النشـوء
بقلـــم :
لميــاءالعامريــة
بين الابداع والابتداع يبدو الفاصل ادقّ من الشعرة وارقّ من خيط حرير ، فالله سبحانه وتعالى وله المثل الاعلى ، اذ خلق السماوات والارض ولم تكونا من قبل ، وقد جاء في محكم التنزيل ( بديع السموات والارض ) ..
كما انّ الفرق شاسع بين الابداع الانساني والفكري وبين التقليد الأتّباعي ، ولهذا التباين بين الابداع والاجتهاد وبين التقليد من الزاوية الفلسفية نجدها صراعا بين عقلٍ مبدع متجدد ، قادر على انتاج مدارك ومفاهيم وافكار جديدة وبين تقليد اعمى وتكرار لافكار الاخرين اقتباسا ونقلا دون تجديدٍ او نقدٍ حر ، وغالبا ما يقع المقلّد في فخ الرؤية الضبابية والتقيد الفكري المسلوب .
ولتسليط الضوء على محور الصراع والاختلاف بين الابداع والاجتهاد وبين التقليد نجد ان الجمود الفكري والاستلاب المعرفي اكثر ما يميز هذه الفئة من الذين يظنون انهم ينتجون افكارا حرّة مستحدثة في حين نجد المبدعين والمجتهدين يواجهون الافكار السابقة بالنقد الحر ومواجهتها بوعي وجرأة ويجعلون من تجديد معارفهم ومداركهم قوة دافعة للتجديد والعطاء اذ ان مفهوم الابداع والاجتهاد يقودهم لطرح افكار وبدائل غالبا ما تواجه رفضا قاطعا من الاخرين المقلدين ومسلوبي الارادة والفكر ، كما ان الابداع يتطلب تحررا يرتكز على قوة الادراك المعرفي والخيال الواسع ما يمنح العقل قوة التعبير وجماليته غنيا بتعبيره التشكيلي والصوري ناتجا عن التطهير الذاتي والفكري والمعرفي من الافكار السابقة ،
وما يخوض فيه المقلدين من اصحاب المعارف السطحية والفكر المقيّد لا يعدو اكثر من اقتباسات واضحة وتكرارا لما سبقهم به غيرهم ، دون تجديد او إلهام ، ما يعني انهم يدورون في حلقة مغلقة من التقليد والنقل وكلّ ما يقومون به اضافات لغوية ومحاكاة مؤطرة جاهزة بعيدة كلّ البعد عن الاجتهاد والابداع بصياغات متغيرة شكلا لا مضمونا
من هنا تعنى هذه الفلسفة على تسليط الضوء على فهم محور الصراع بين المتضادّين ، فالاول قادر على توليد وطرح المُحدث والمُلهَم ، والاخر مسلوب الرؤى الذاتية والفكر الحرّ وهو ما نسميه بالجمود الفكري والابداعي .. !!
رفعت للتصميم













