
تعبٌ مُشفّرٌ
تعبٌ مُشفّرٌ
أتعبني كلّ شيء…
قطٌّ أسودٌ ينام على حافّة السّياجْ
ومن فوق السّياجْ، ظلّي يحاول القفزْ
لكنّ خطوتي الأخيرة عَلِقَتْ بنتوء في جسدي المُقعدْ
وهذا الوطنُ
– خلف السّياجْ –
لا يمنحُ خبزهُ وصكوك الغفرانِ بالمجّانْ.
أتعبني كلّ شيء…
قطٌّ أسودٌ يتسكّع في الشّوارعْ؛
في المقهى،
شارب كثّ يعتمر بيريّةً
وحول نفس الطّاولة
يجلس ذقن بلحية طويلة يعتمر طاقيّةً
ويتشاركان رصاصة واحدة!
يصرخ الشّارب الكثُّ:
باسم النّضالِ سأقتلُكْ.
يصرخ الذّقن ذو اللّحية الطّويلةِ:
باسم الجهاد سأقتلكْ.
وكان العدوّ
– على الرّصيف –
يبيع الموت للعابرين بثمن في متناول الجميعْ
ويغتال أحلام طفل كان يؤمن أنّ الله يُحبُّهُ
وفي آخر الشّارع،
شركة أجنبيّةُ تعهّدت بصيانة نُصب تذكاريّ لخائن وطنيّ جدّا!
أتعبني كلّ شيء…
قطٌّ أسودٌ يطاردُ حشرة فرس النّبيْ.
كم نبيّا مَرَّ عليكَ
لتصير جرحا غائرا في اللّغةِ
ولتُدينَك آلاف رؤوس الأقلامِ في ساحة القصائدِ؟!
تسألني ورقة نعناعٍ في كوب الشّايْ.
أنا – يا ورقة النّعناع – لا أدري كم نبيّا مرّ بي
لكنّي مازلتُ أتذكّرُ أنّي
كلّما بكيتُ
صارت أسماؤهم
صراخا
يكفي لكلّ الموتى…
أتعبني كلّ شيء…
قطٌّ أسودٌ يتسلّل إلى شرفة الجيرانْ
فتموء القطّة البيضاءُ، في بيت الجيرانْ!
كلّ ليلة، أرتدي فراغي المزركش بالوقتِ المعطّلِ
وأزور حبيبتي!
أحمل لها معي:
باقة حزن أجمعها، من تحت وسادتي، بعد كلّ آخر كابوس يوقظني..
علبة كلمات كانت ستصير قصائد لو أنّي ربّيتُها في الضّوءْ
وسكاكر محشّوة بغياب طريٍّ لتناسب وجع أضراسي.
لنلتقي – كعادتنا – في الصّدفة قبل الأخيرة!
أقبّل عطرها الّذي أخبرتني أنّها رشّتهُ؛
تقبّل خوفي منّي و منها
فيهدأ خوفي قليلا…
أداعب أسماءها بأسماء أخرى؛
تداعب الطّفل الخشبيّ الّذي مازال
– منذ أن نسيه أبي داخلي –
يحاول أن يتعلّم كيف يُشعل النّارْ
لينجو من البردْ
وأضمّ وحدتي إلى وحدتها
فتُورق على صمتنا الأحاديثْ
بينما، على المشجب، معطف رجل غريب،
لا يحمل على كتفيه عبء المسافةِ،
يُراقبنا!
أتعبني كلّ شيء…
قطٌّ أسودٌ ينام في القبوْ.
شوارع ذاكرتي تعجّ بالأطياف؛
الأطياف تحمل جثّتي كشهيدْ
وأطفال يعيون حمراء يتقافزون داخل غرفتي!
وهذا الدّم الأخضر على الجدار مازال يسيلْ
لكنّ الرّيح، في أغسطس، لا مواويل لها
فمن سيجفّف هذا الدّم الأخضر على الجدار
حتّى لا تنبُتَ فيه عيون الرّاحلينْ؟!
أريد أن أهرب!
سأنامْ!
لكنّ النّوم صار يتعبني كثيرا…
هيثم الآمين
رفعت للتصميم













