هَلِ النِّهَايَاتُ لَذِيذَةٌ؟

هَلِ النِّهَايَاتُ لَذِيذَةٌ؟

 

دَعْ عَنْكَ مَا يُقَالُ فِي الْجَلَسَاتِ السِّرِّيَّةِ

وَلَا تُصْغِ لِلْأَفْوَاهِ الْهَوْجَاءِ

كُلَّمَا أَسْكَرَنَا الشَّوْقُ نَبِيذًا

وَغَرَقْنَا فِي الْعَطَشِ…

نَحْنُ مَنْ نَرِثُ السَّمَاءَ

وَنَنْزَلِقُ كَطِفْلَيْنِ فِي الْاحْتِرَاقِ.

 

قُلْ شِعْرًا وَتَعَالَ حَبيبِي،

اِنْتَبِذْ مِنَ النَّثْرِ نَخِيلًا يُغَنِّي

فَأَنَا لَا أُحْصِي عَدَدَ الثِّمَارِ الَّتِي….

وَلَا أُدْرِكُ جُنُونَ الرُّومَنْسِيِينَ

الَّذِينَ اجْتَاحَهُمْ الْحُبُّ

أَنْتَ بُسْتَانٌ مُتَّسِعٌ فِي مَدَايَ

وَأَنَا هَمْسَةُ مَسَاءٍ عَلَى شُرْفَةِ التِّيهِ

أَضَاعَتْ طَرِيقَ عَوْدَتِهَا إِلَيْكَ…

أَنَا نَايٌ أُسْطورِيٌّ مِنْ سِيمْفُونِيَّاتِ “نِينْوَى” (1)

رَاقِصْنِي إِذَنْ، كإلهَةٍ شَبَقِيَّةٍ،

تَرَكَتْ شُمُوعًا تَذُوبُ فِي كَنَائِسِ التَّمَنِّي

كَأُرْجُوحَةٍ مُلَوَّنَةٍ مِنْ زَمَنٍ سَعِيدٍ.

 

كُنْ أَنْتَ فَقَطْ،

كُنْ كُلَّ الْمُشَاهِدِ وَكُلَّ الْأَشْرِطَةِ وَكُلَّ الْأَسَاطِيرِ

وَالْخُرَافَاتِ الْقَدِيمَةِ….

وَقَصَائِدَ السُّكَّرِ الَّتِي فَاضَتْ، مِنْ كُؤُوسِ المُنَى

وَانْسَابَتْ كَحُبيْبَاتِ ضَوْءٍ فِي الْأَرْوِقَةِ…

 

ضُمَّنِي أَكْثَرَ، كُلَّمَا اشْتَدَّ الْفَرَاغُ

وَاقْتَبَسَتِ الْقُبُلَاتُ حَرَارَةَ الشِّفَاهِ

خُذْ مِنْ أَلْوَانِ عَيْنَيَّ مَا يَكْفِي لِلْعَتَمَاتِ

وَمَا يَجْعَلُ اللَّيَالِي مُتَلَأْلِئَةً.

لَا تَكْتَرِثْ إِنْ قُلْتُ لَكَ سَأَرْحَلُ

مُتَأَهِّبَةً لِلضَّـيَاعِ

لِعُنْوَانٍ بِلَا شَارِعٍ

فَأَنَا لَمْ أَكَنْ أَشْتَهِي الذَّهَابَ مِنْ قَبْلُ.

 

فَهَلِ النِّهَايَاتُ لَذِيذَةٌ حَبيبِي

كَرَائِحَةِ الْوَرْدِ الَّذِي انْتَشَرَ

كَالْعِطْرِ الَّذِي فَاضَ مِنْ إِنَاءِ الكَوْنِ

كَشَجِرِ الْمِسْكِ الَّذِي عَبِقَ؟

اِقْتَرَبْ أَكْثَرَ مِنْ حَفِيفِ ثَوْبِي

وَمِنِ اللَّهْفَةِ الشَّاهِقَةِ

أَنْتَ مَنْ يُدْرِكُ مَا تَبَقَّى مِنْ فَرَحٍ

فِي جُيُوبِ الْأَمْنِيَاتِ.

أَيُّ هَذَيَانٍ أَجْمَلُ مِنَ أَنّنَا هُنَا

اثْنَانِ، نُؤَدِّي طُقُوسَنَا الْمُخْتَلِفَةَ

عَلَى أَرَضٍ لَا تَعْتَرِفُ بِالْحُبِّ

وَلَا تُؤْمِنُ بِالْمَشَاعِرِ الَّتِي تَكْبُرُ كَالْسَّنَابِلِ

تَطِيرُ فِي السَّمَاءِ كَالْيَمَامِ

وَتَحُطُّ عَلَى الْأَشْجَارِ الْبَعِيدَةِ…

ثُمَّ تُغْتَالُ كَالْشُّهَدَاءِ

عَلَى التِّلَالِ وَالسَّاحَاتِ الْخَالِيَةِ.

لِتَتَحَوَّلَ إِلَى عَصَافِيرَ خَضْرَاءَ

تُؤْمِنُ أَنَّ السَّمَاءَ قَرِيبَةٌ.

 

 

الشاعرة والكاتبة التونسية سليمى السرايري

من الديوان الخامس “غدا تزهر الأناشيد”

رفعت للتصميم