
لستُ خوان ميرو
لستُ خوان ميرو
ولا أعلّقُ العالمَ على جدارٍ واحد
كما يفعل الرسّامون حين يطمئنّون إلى فوضاهم.
ولا أحبّ سلفادور دالي
لأنّ الزّمن في لوحاته
يذوب أكثر مما ينبغي.
أنا رجلٌ عاديّ
أقصى موهبتي
أنّني أستطيع الجلوس طويلاً
أمام كوب شاي
دون أن أنتظر أحدًا.
فاشلٌ تماماً
في تكرار التّجارب.
حين أحبّ امرأةً
أتصرّف كأنّني أوّلُ رجل
يكتشف الكارثة.
وحين أخسرها
أعيد الدّهشة ذاتها
كأنّ الخسارة اختراعٌ جديد.
أكتب عن الحبّ
لأنّ القصائد
لا تحتاج إلى شجاعة كبيرة:
مجرّد كذب خفيف
وبعض حنين
وجملة عن اللّيل.
لكنّني أحبّ الصّداقة أكثر
وهذا ما يؤلمكِ.
أنتِ تريدين رجلاً
يقتحم العالم من أجلكِ.
وأنا بالكاد
أخرج لشراء السّجائر
وأعود منهكاً
كجندي خسر حرباً صغيرة.
لا أفهم لماذا يبدو الأمر مهيناً
حين أقول لكِ: يا صديقتي.
ولا لماذا لا تصدقينني
حين أقول إنّني أحببت مرّة واحدة
وكانت تكفي لسبعين مرّة.
حتّى صرت رجلاً
يخاف من العاطفة الكبيرة.
كلّما اقتربتْ امرأة
فتحتُ لها باب الحديث
وأغلقتُ باب الكارثة.
ثمّ أجلس وحدي ليلاً
وأفكّر في الصّور والأغنيات
وفي القصائد المراوغة.
وفي الصّباح أكتب لكِ:
لستُ بعيداً ولا قاسياً
ربّما كنت سأصبح عاشقاً جيّداً
لو أن العالم أقلّ ألماً قليلاً.
سامح قاسم











