نَهرني الأصحابُ

نَهرني الأصحابُ

وملأتِ البلاد جيوبي بالحجارة

واحداً واحداً جاؤوا ليشيّعوا جسداً مطفأ

وحين تركوني في النَّهرِ

كان جسدي يطفو

وكانت الأحجار تنسحب من الجيوب

وكان صوتٌ قديم 

ميزتهُ.. 

ينادي: لك حياةٌ أخرى! 

لك حياة ليست مشاعاً للأيدي 

الّتي كسرت المجادف وأغرقت قوارب الرَّحيل  

لك حياةٌ أخرى.. 

حياة ليست قابلةً للاشتعال ولا للانطفاء

حياة عاديّة جدًّا

بلا يراعاتٍ تستيقظ أسفل جفنيك

حين يعتم النّهار

بلا سكاكين جاهزة لتمرّ على معصمك

وبلا عائلةٍ تجرّ جسدك الكسيح نحو رغباتها. 

 

وفيما يبتعد المشيِّعون.. 

نفضت عن جسدي غرقه

جفّفت بلل القلبِ

وتلوت على الحزن آيات الفرح. 

 

عبرتُ نحو الصّوت، 

كان قادماً من الغابة أو من السّماء

كان ينبت من الأرض 

ويتشظّى في الهواء.. 

وحين لمستهُ كان زهرة بنفسجٍ

ثمّ تحوّر إلى قلب

استبدلت به قلبي

ثمّ ركضتُ..

هرولتُ

عدوتُ. 

 

أريد النّجاة من حياتي السّابقة

من التّاريخ الّذي يتبعني كمجرفةٍ تحرث قلب الأرض

أريد النّجاة وإن يابساً وإن متفتِّتاً.. 

بدّلتُ وجهي 

ابتكرت أسباباً جديدة للحزن

لا تتضمّن غضب الأبِ

ولا جرحاً ينتقل من جلدٍ إلى جلد

كمرضٍ وراثيّ.

 

وصلت في النّهاية.. 

كان المكان مدينة غير مُتعبة

دون أعلام ترفرف فوق سطوحها

النّاس هنا أقلَّ ضراوة

لم تنبت لهم المخالبُ بعد

ولم يتعلموا من الغربان دفن الإخوةِ 

لأنّهم لم يرتكبوا جريمةً من قبل

ولم يلوِّثوا قلوبهم بخطيئة الحياة.. 

قبلوني عندهم

أسموني بأسماءٍ جديدة

ولأنّ لا حزن هناك 

تخلَّيت عن الشّعر في مدخلها

وصرت مغفلاً توقّف عن مطاردة

كلّ شيء يركضُ،

توقف عن مطاردة

حرارة الصّحراء.

 

نورالدين كويحيا

المغرب.