
سِيرَةُ النُّورِ
سِيرَةُ النُّورِ فِي جَسَدِ الأَرْضِ
فِي سُكُونِ المَدَى
تَتَمَايَلُ الأَرْضُ كَأَنَّهَا فِكْرَةٌ خَرَجَتْ مِنْ قَلْبِ الضَّوْءِ
وَتَلْبَسُ الرِّيحُ وِشَاحَهَا الأَوَّلَ
كَأَنَّ العَالَمَ يُعِيدُ اخْتِرَاعَ نَفْسِهِ كُلَّ صَبَاحٍ
هُنَاكَ
حُقُولٌ تَتَنَفَّسُ بِبُطْءٍ شَفَّافٍ
تَنْسِجُ خُصَلَ النُّورِ عَلَى أَطْرَافِ الغَيْمِ
وَتَتْرُكُ لِلْفَرَاغِ فُرْصَةَ أَنْ يَكُونَ جَمِيلًا
السَّمَاءُ لَا تَعْلُو فَقَطْ
بَلْ تُنْصِتُ لِمَا تَحْتَهَا
كَأَنَّهَا تَحْفَظُ سِرَّ الطِّينِ حِينَ يَزْهَرُ
وَسِرَّ العُشْبِ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ نَوْمِهِ الأَخْضَرِ
وَفِي المَدَى البَعِيدِ
أَصْوَاتٌ خَفِيفَةٌ
تُشْبِهُ مَا تَقُولُهُ الأَرْوَاحُ حِينَ لَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَنْ يَسْمَعَ
النَّسِيمُ لَيْسَ رِيحًا
بَلْ ذَاكِرَةٌ تَتَحَرَّكُ
تُعِيدُ تَرْتِيبَ وُجُوهِ الأَشْيَاءِ
وَتَلْمِسُ المَعْنَى دُونَ أَنْ تُفْسِدَهُ
كُلُّ شَيْءٍ هُنَا
يَبْدُو كَأَنَّهُ وُلِدَ تَوًّا
حَتَّى الصَّمْتُ
يَمْشِي بِخِفَّةِ مَنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى القَلْبِ
وَحِينَ تَتَقَاطَعُ الخُطَى مَعَ الضَّوْءِ
تَنْهَضُ الدَّهْشَةُ مِنْ نَوْمِهَا القَدِيمِ
وَتَقُولُ لِلْأَرْضِ:
كَمْ أَنْتِ قَرِيبَةٌ مِنَ الحُلْمِ
وَكَمِ الحُلْمُ يُشْبِهُكِ دُونَ أَنْ تَدْرِي
بقلم الشاعر
مؤ يد نجم حنون طاهر
العراق











