لَولا الحَياءُ لَهاجَني استِعبارُ 

لَولا الحَياءُ لَهاجَني استِعبارُ

بِفِراقِ مَن تاقَت لهُ الأبكارُ .

عَبدالغفورِ : قد قُتِلتَ بِغَدرِ مَن

هُم لِلضَّلالَةِ وَالخَنا أنصارُ .

قَتَلوكَ مَن عاثوا فَسادًا في الورى

ظُلْمًا اُخَيَّ وَيَشهَدُ الجَبَّارُ .

مِن غَيرِما ذَنبٍ قُتِلتَ وَبِدعَةٍ

إلَّا لِأنَّ حَبيبَكَ المُختارُ .

إذ عِندَهُم عِشقُ النَّبيِّ وَمَدحُهُ

لَجَريرَةٌ لَم تُغتَفَرْ ، بل عارُ .

لٰكِنَّهُم هُم في الحَقيقَةِ بِدعَةٌ

فَهُمُ لِنورِ مُحَمَّدٍ كُفَّارُ .

وَهُمُ هُمُ حَصَبٌ لِنارِ جَهَنَّمٍ

وَبِذاكَ أخبَرَ رَبُّنا القَهَّارُ .

فَاللهُ يَلعَنُهُم بِسَفكِهِمُ الدِّما

سَتُذيبُهُم يوم القيامِ النَّارُ .

أبشِر ، فَمَن يَهوى النَّبيَّ وَمَدحَهُ

تَجري غَدًا مِن تَحتِهِ الأنهارُ .

في جَنَّةٍ لا تَنتَهي خَيراتُها

دارُ التُّقاةِ فَنِعمَ تِلكَ الدَّارُ .

إذ كُلُّ مَن نالَ الشَّهادَةَ ، حَسبُهُ

قَدرًا بِأنَّ رَفيقَهُ المُختارُ .

وَكذٰلِكَ الفاروقُ وابنُ رَواحَةٍ

أو ذو الحَيا عُثمانُ والكَرَّارُ .

نالوا الشَّهادَةَ وَالرِّضا مِن رَبِّهِم

فَعَلَيهِمُ الصَّلَواتُ وَالأنوارُ .

يا مَن تَواضُعُهُ تَجَلَّى لِلوَرى

والجودُ وَالإحسانُ وَالإيثارُ .

بل عِشقُهُ لِمُحَمَّدٍ بَدرِ الدُّجى

مَن وَصفُهُ فيهِ العُقولُ تَحارُ .

أحبابُكَ اشتاقوا إلَيكَ وَأهلُكُم

بَل دَمعُهُمْ بِفِراقِكُمْ مِدرارُ .

سَيَظَلُّ ذِكرُكَ حاضِرًا بِقُلوبِنا

( والبَعضُ غِيَّابٌ وهُم حُضَّارُ ).

أبَدًا أتوقُ إلى لِقاكَ بِجِلسَةٍ

قامَت بِها الدَّعَواتُ وَالأذكارُ .

إذ كُنتَ تَنشُدُ بِالمَديحِ قَصائدَ

وَبِمَدحِ أحمدَ صَوتُكُم هَدَّارُ .

فَاهْنَأ بِجَنَّاتِ الإلٰهِ وَفَضلِهِ

حَيثُ النَّبيُّ وَصَحبُهُ الأبرارُ .

إذ كُلُّ مَن يَهوى النَّبيَّ وَشَرعَهُ

فَلَهُ النَّبيُّ غَدًا لَنِعمَ الجارُ .

إهْنَأ ، فَجَنَّاتُ المُهَيمِنِ ما بِها

هَمٌ ولا نَصَبٌ ولا أكدارُ .

ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ وَصَحبِهِ

وَالآلُ طُرًّا ما هَمَت أمطارُ .

صفاء نوري العبيدي، العراق، تموز ٢٠٠٨ م

.