
دَعِ القَصَائِدَ
دَعِ القَصَائِدَ، لا حَرْفٌ وَلَا قَلَمُ
يُبَلْسِمُ الجُرْحَ، أَو يُشْفَى بِهِ الأَلَمُ
دَعِ القَصَائِدَ، قَدْ مَاتَتْ مَشَاعِرُنَا
مُذْ مَاتَ قَيْسٌ، وَعَافَ الدَّارَ مُعْتَصمُ
دَعِ القَصَائِدَ وارْحَلْ مِثْلَمَا رَحَلُوا
فَاللِّصُّ قَاضٍ، وَذَا المَسْرُوقُ مُتَّهَمُ
دَعِ القَصَائِدَ، لَا خَيْلٌ لِتَعْرِفَنَا
“لَا السَّيْفُ، لَا الرُّمْحُ، لَا القِرْطَاسُ، لَا القَلَمُ”
مَا عَادَ فِينَا دَمٌ يَجْرِي لِنَسْكُبَهُ
لِيُصْبِحَ الشِّعْرُ قَلْبًا، فَالْحُرُوفُ دَمُ
مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ عَرْشُ الشِّعْرِ يَجْمَعُنَا
بِتْنَا عَلَى عُشْرِ شَرْعِ الشِّعْرِ نَنْقَسِمُ
يَا أُمَّةً قَدْ سَرَى (فَيْرُوسُ) فُرْقَتِنَا
فِيهَا، وَأَعْجَبُ مِنْهَا كَيْفَ تَبْتَسِمُ
يَا أُمَّةً نَكَأَتْ فِينَا هَزَائِمَنَا
وَكَيْفَ يَضْحَكُ مَغْلُوبٌ وَمُنْهَزِمُ
كُلُّ الجِرَاحِ بِنَا مَا عَادَ يُسْعِفُنَا
طِبٌّ، وَلَا بَلْسَمَتْ أَوْجَاعَنَا القِمَمُ
الدَّاءُ مِنَّا، وَفِينَا أَلْفُ مُعْضِلَةٍ
أَيُصْلِحُ الشِّعْرُ مَا عَاثُوا وَمَا هَدَمُوا
قَدْ بَاتَ يَرْعَى بِنَا ذِئْبٌ وَنَحْرُسُهُ
قُلْ لِي بِرَبِّكَ مَاذَا يَفْعَلُ الغَنَمُ
قَدْ قَالَ رَبِّي: بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمُوا
حَتَّى دِمَانَا أَبَاحُوهَا، وَمَا اعْتَصَمُوا
هَلْ يَبْلُغُ المَجْدَ مَذْلُولٌ وَمُنْكَسِرٌ
أَوْ يُحْسِنُ الجَرْيَ مَنْ غَاصَتْ بِهِ القَدَمُ
لَنْ نَرْفَعَ الرَّأْسَ بَعْدَ اليَوْمِ يَا وَطَنِي
حَتَّى يُرَفْرِفَ فِي الأَقْصَى لَنَا عَلَمُ
حَتَّى يُصَافِحَ نَهْرُ النِّيلِ دِجْلَتَنَا
وَيَلْثِمَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ نَخْلَهُمُ
يَا شَامُ، يَا صَرْخَةً بُحَّتْ بِحَنْجَرَتِي
يَا جَفْلَةَ الآهِ، إِنْ أَوْدَى بِيَ النَّدَمُ
يَا بَسْمَةَ الطِّفْلِ، يَا خَيْرَاتَ سُنْبُلَةٍ
يَا رِقَّةَ الوَرْدِ يُهْدَى حِينَ نَخْتَصِمُ
دَعِ القَصَائِدَ وَاكْتُبْ نَصْرَ أُمَّتِنَا
فَأَجْمَلُ الشِّعْرِ مَا تَحْيَا بِهِ الأُمَمُ
….
فايز أبوجيش












